الأربعاء، 8 يوليو 2020

( حالِي عَجَب ) للشاعر المبدع أحمد بن محمود الفرارجة



( حالِي عَجَب )

يا جُمْلُ قلبي في النَّوَى يَتَعَذَّبُ

وكَأنَّني فَوقَ الجَلِيدِ أُقَلَّبُ

وتَتُوهُ مِن قَدَمِي الطَّريقُ لِحَيرَتِي

أينَ الـمَسِيرُ بأَيِّ دَرْبٍ أذْهَبُ؟


ما عُدْتُ أدْرِي وُجْهَتي يا حَسرَتي

واحتارَ في أمْرِي الرُّقاةُ تُطَبِّبُ

يا جُمْلُ حالِي في الهَوَى عَجَبٌ ولا

لِي بِاللِّقا أَمَلٌ، فقَطْ أَتَرَقَّبُ

يا جُمْلُ كُفِّي اللَّومَ عَن رَجُلٍ بَكَى

لَمَّا الزَّمانُ طَغَى بِهِ يَتَلَعَّبُ

أقْرَرْتُ أنِّي قد غُلِبتُ وقَبْلَها

ما كُنْتُ أحْسَبُ قَطُّ أَنِّيَ أُغْلَبُ

رَبَّاهُ فَرِّجْ كُرْبَتِي في غُرْبَتِي

صارَتْ عِدايَ لِوقْعِ وَنِّيَ تَطْرَبُ


رَبَّاهُ إِنِّي قَد قَصَدْتُكَ راجِيًا

يا رَبِّ حَقِّقْ ما أَتَيْتُكَ أَطْلُبُ

ما لِي سِواكَ يُجِيرُني مِن شِقْوَتي

وأَتَيتُ مُعتَرِفًا بأَنِّيَ مُذْنِبُ

والنَّفْسُ داعِيَةٌ لِكُلِّ نَقِيصَةٍ

والقَلْبُ لاهٍ بالذُنوبِ ويَلْعَبُ

يا ربِّ لا أَقْوَى علَى حَرِّ الضُّحَى

أَظْما وَوَجْهيَ عابِسٌ ومُقَطِّبُ

أَتُرَى سأَقْوَى حِينَ أُسْكُنُ حُفرَتي

والنَّارُ في جَنَباتِها تَتَلَهَّبُ؟!

يا رَبِّ فاغْفِرْ زَلَّتي وا ذِلَّتِي

ها قد أَتَيتُكَ والدُّموعُ تَصَبَّبُ

ما خابَ مَن يَرجوكَ يا أَهْلَ التُّقَى

أنتَ الجَوادُ وَها عُبَيدُكَ يَرْغَبُ

فامْنُنْ بِعَفوٍ عَنْ مُسِيءٍ آبِقٍ

أَسْعَى بِلا زادٍ ولا أَتَكَسَّبُ

دُنيايَ صَبَّتْ في جُروحِيَ مِلْحَها

وكَأَنَّها إذْ ما هَدَأْتُ سَتَغضَبُ

في كُلِّ يَومٍ أَرْتَجي فَرَجًا لها

فإذا بِها تَرمِي بِما هُوَ أَصْعَبُ

ضَعُفَ اصْطِباري والضُّلُوعُ تَشَقَّقَتْ

والنَّفسُ مِن جَزَعٍ تَصِيحُ وتَصْخَبُ

وتَزيدُ أوجاعِي بِكَتْمِ شِكايَتي

والـمَوتُ يَدْنُو فاغِرًا يَتَوَثَّبُ

وأنا كَذِبْحٍ يَرتَمي لِمَصِيرِهِ

رَضِيَ القَضا وبِرُوحِهِ يَتَقَرَّبُ

فَكأنَّ أعوامي الطَّويلَةَ ساعةٌ

وجَميلَ أيَّامي فبَرْقٌ خُلَّبُ
--------
شِعر: أحمد بن محمود الفرارجة.
البلقاء- 9 / 7 / 2020 م.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الادبية (( نبقى أوفياء )) للشاعر حسان ألأمين

نبقى أوفياء مشينا دروب الوفاء و لم ينهكنا التعب و مهما قالوا عنا لا يهمنا من لامنا او عتب كم من حكمة في الوفاء قيلت و كم من الأمثال فيها ضُر...