.....فی ربوع الصف بعد فترة....
:أبوالمعالي عبدالغفار الجارسدوي
:أبوالمعالي عبدالغفار الجارسدوي
لقد ضاق صدری بالمکوث فی البیت ذرعا؛ لجائحة ,کورونا،، ومل فؤادی، وتضجر خاطری،فاشتاقت نفسی إلی الجامعة اشتیاق المغترب إلی بلده، وحنت إلیها حنون الأم إلی فقیدها.
فکنت أسائل کل وارد وصادر عن شأن المدارس ، وأباحث عنها من قل وجل، وأتعلل بعسی ولعل ، إلی جاء البشیر بنبأالقرار المأخوذ بشأن افتتاح المدارس، فاستطیر قلبی فرحا وسرورا؛ قد ملأه الخبر مرحا وحبورا.
حینما جاء الیوم الموعود للارتحال، شددنا الرحال وانطلقنا من البلد، فغادرنا القری والمدن، وودّعنا ذالمدر والقصر حتی بلغ بنا السیر عمران کراتشي، فألقینا علی بقاعها العصا.
وبالجملة ولجنا الجامعة جامعة دارالعلوم کراتشي، التی غادرناها قبل شهور بدموع مفضوضة ، وأکباد منضوضة، فقرت العیون وهدأت القلوب وعاجت السکینة إلی الصدور ، فنطق لسانی بالشعر طربا :
الا عم صباحا أیها الربع سالما
ففیک أمانيّ لا تزال تطالع
وفیک-- لِمن حلّ--الدواء لداءه
وفیک لریّ العاشقین مشارع
خرجت من المهجع أقصد الصف، فاتجهت نحوه ماشیا وعلی جبیني ملامح الفرح والسرور، وعلی محیّای أشراط الطرب والحبور، یعرفها من له إلمامة بتفرس الوجوه إن رانی، حتی قربت منه، فدست حاشیة الباب واجتزت عتبته، فإذا انا بأصدقآء قد سعی بیننا غراب البین ففارقنا ٫٫کورونا،، فلما أن أبصرت
الوجوه الأنیسة المستأنیة هممت أن أقول شيئا، لکنه ارتجّ لسانی، وعرته اللغثة، واللکنة، لا من عیب وشین أصابه أو حصر وعي أحاطه، ولکنه لقاء صدیق صدیقه، وزیارة مشتاق ألیفه، فبعد لآی عاجت إلیّ النفس، وخطوت نحوهم خطوات فعانقنا عناق الآئبیین من الظعن بوجوه متألقة، وثغور باسمة تنم عن صفاء الوداد، وتعبر عن فرحة التلاقي.
ثم انصرفنا إلی المقاعد وجلسنا منتظرین قدوم الأستاذ ، فما هی الا دقائق اذ طلع علینا الأستاذ الکریم ودخل الصف ، فحیّانا بتحیة الإسلام الخالدة التالدة رافعا یدیه، وعلی ثغره ابتسامة مشرقة تطرب الثکلی والمنکوبین، وتذهب بغم المصابین ،وتخفف عن ألم الموجعین، فقمنا له إجلالا فلوّح بالید بأن اجلسوا، فأخذ المقعد الوثیر المعدله، وجلسنا.
بدأ یتصفح وجها وجها تصفح الأوراق، ویتوسم فی الوجوه توسم العریف فی العکاظ، ویلوی برأسه یمینا ویسارا، ویبتسم ابتسامة یشوبها العطف والحنون، بعد لآی تحدث، فأسهب الکلام فی التوجیهات النفیسة السامیة، والإرشادات الثمینة الغالیة، فأرشدنا إلی هدفنا الأمثل، وأوصانا بترک الخمول فی العمل، وحثنا علی رکوب رقاب الثریا، وإلجام الأعالي والمعالي، وأخیرا قال اشکروا علی هذه النعمة الغالیة الخبیرَ الذی لا تخفی علیه خافیة.....
عادت الدروس والقراءة فی ربوع الصفوف، وترنمت الأفواه المغردة بــ ،،حدثنا فلان عن فلان ،، وشنفت الأسماع بـقراء العبارات، وفاضت محاضرات الأساتیذ علی أوعیة التلامیذ ، فعادبها الرونق والبهاء إلی الجامعات والمدارس من جدید ....
وقل للشامتین بنا تموتوا
بغیظکم فعاد بنا الزمان
وللرغّاب عنا أن تعودوا
فعاد الناس فینا حیث کانوا
یشعّ الکون بعدالغسق نورا
وغیث الله یضني مایعانوا
































