•••( أضحك الملايين وذهب يبكى وحيدا ) •••
بقلم -- ايمن عزالدين سكورى
كانت حياة الفنان " عبد الفتاح القصرى " -- الذى اضحكنا كثيرا -- عبارة عن مسيرة من التقلبات ؛ فمن ثراء إلى شهرة إلى مأساة إلى انزواء إلي حزن ودموع ؛ وفى تلك الأسطر سوف نعيش مع هذا الفنان العملاق لنتعرف عليه عن قرب ؛
ولد الفنان " عبد الفتاح القصرى " فى ١٥ إبريل عام ١٩٠٥ م لأب ثرى يعمل فى تجارة الذهب ؛ وهذا ماأتاح لفناننا العملاق أن يدرس فى مدرسة " الفرير " الفرنسية ذات المبالغ الطائلة والتى لايدخلها إلا الوجهاء و الأثرياء •
وبعدما كبر قليلا وصار فى مقتبل الشباب أحب هواية التمثيل ؛ فدخل هذا المجال والتحق أولا بفرقة " عبد الرحمن رشدى " ومالبث أن تركها والتحق بفرقة " نجيب الريحانى " التى كانت تنافس فرقة " على الكسار " حينذاك ؛ وبعد وفاة الريحانى تهافتت عليه الفرق ؛ حيث -- كما نعلم -- موهبته المفرطة فى الكوميديا ؛ ساعده شكله الخارجى المتمثل فى امتلاء جسده وقصره وعينيه ؛ وذلك بجانب أسلوبه ولزماته وأداءه المتميز وخاصة فى أدوار الرجل المتفاصح الذى يدعى البلاغة وهو فاقدها ؛ وهذا ماكان يثير الجماهير ويقابلونه بالضحك العريض ؛ ولكن القصرى ركز بالأفلام التى بدأ بها مبكرا حتى وصل عددها ٦٣ فيلما ومنها ؛ " المعلم بحبح " عام ٣٥ ؛ و " مبروك " عام ٣٦ ؛ و " من فات قديمه " عام ٤٣ ؛ و " أحب بلدى " عام ٤٥ ؛ وفيلم " عروسة البحر " و " بنت المعلم " و " العقل زينة " و " سكة السلامة " و " الصيت ولا الغنى " و " لو كنت غنى " و " ابن حميدو " و " سكر هانم " وغيرها من الأفلام ؛ وكان مايميز " القصرى " بالسينما ظهوره بدور المعلم وابن البلد الشهم الذى يرتدى الجلباب دائما ؛ وهذا ماقربه من قطاع عريض من الجمهور البسيط الذى أحس بأنه ليس غريبا عنه ؛ وفى مرحلة متقدمة أنضم القصرى إلى فرقة صديقه الحميم الذى صاحبه فى أجمل أفلامه " اسماعيل ياسين " وظل يصول ويجول فى المسرح إلى أن تعرض لمأساة قلبت حياته رأسا على عقب وتتمثل هذه المأساة حينما كان على خشبة المسرح يؤدى دوره فى إحدى المسرحيات أمام اسماعيل ياسين ؛ إذ فجأة ارتفع ضغط دمه وأظلمت الدنيا فى عينيه ؛ فأخذ يصيح ويصرخ " أنا اتعميت ؛ أنا اتعميت " وظن الجمهور أن هذه قفشة من قفشانه مصاغة ضمن النص ؛ فظل الجمهور يضحك ويضحك والقصرى يتخبط فى المسرح ؛ وفطن اسماعيل ياسين للأمر ؛ وأمر بإنزال الستار فورا ؛ ليتم نقل القصرى إلى المستشفى التى أعلنت أنه فقد بصره نهائيا ؛ وبعدما خرج من المستشفى التزم منزله المتواضع وقبع فيه وحيدا لايجد من يصله غير شقيقته والممثلة " نجوى سالم " اللتان كانتا تزوراه بين الحين والآخر بعدما انفض عنه اصدقاءه ومحبيه وأولهم زوجته التى قابلت إحسانه بالجحود والإنصراف إلى رجل آخر ؛ وبعد معاناة يتوفى " القصرى " منزويا ولايتبع جنازته إلا القليل ممن يعرفونه !!!!



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق