غريب الجزء الثاني
انتهت إجراءات دفن سحر بعد ولادتها لأبنها غريب الذي اختارت هي اسمه و كان الزوج محمد منهارا بشدة وهو يتذكر حبيبته التي صممت علي اسعاده بالمولود الذي يتمناه وتزوج من قبل ذلك ابنة خالته سيدة زواج تقليدي من اجل هذا الحلم ولكنها لم تستطع ان تمنحه هذا الحلم الجميل رغم عدم وجود موانع لذلك
ووقفت سمر و طلبت من محمد ان يبقي غريب معها ومع والدتها حتي تراعيه و يكون ذكري لأختها عند والدتها ووافق محمد علي ذلك وهو عيونه تفيض الدمع انهارا
و هنا اصبح المولود الجديد كل حياة سمر و اعتبرته ابنها بحق ومرت سنة كاملة علي ذلك الحال و الأبن بين بيتهم وبيت جده الذي يشتاق اليه والاب منهارا من الحزن ولكن زوجته تواسيه وتتحمله حتي يفيق مما هو فيه
و ذات يوم جائت الأم الي حجرة الطفل ومعه سمر وقالت لها : مبروووك يا ابنتي لقد تقدم لك عريس
نظرت اليها سمر بسخرية وهي تقول : عريس هل نسيتي يا امي انني عانس
حضنتها امها بشدة وهي تبكي وتقول : سامحيني يا ابنتي انني كنت اتحسر عليكي فمن هم في سنك كانوا امهات واخواتك الاثنين الاصغر منك قد تزوجوا
سمر وهي تتحاشي النظر الي امها : وهل هذا ذنبي يا أمي هل سأجعل الشباب يجرون ورائي
الام وهي تحتضنها : كنت اريد تغيير طبعك الحاد ولكنك اظهرتي معدنك مع اختك وابنها ولذلك ارجوكي قابلي من تقدم إليكي
سمر بحدة : لا يا امي انا حياتي انحصرت في غريب وانتي ولن اسمح لأحد ان يشاركوكم ابدا حياتي
الأم : لن اتركك توقفي حياتك هكذا فأنا سوف اترك الحياة واريد الأطمئنان عليكي قبل وفاتي و غريب سوف يأتي يوما ووالده يأخذه ارجوكي قابلي العريس وبعد ذلك قولي رأيك
ومع الحاح والدتها وافقت علي ان تتقابل بالمنزل مع العريس المنتظر التي اكتشفت انه الدكتور محمود الذي قابلته في المستشفى بأبتسامته الهادئة وصوته الرزين
وحاولت ان تجعله يصرف النظر عنها و ابلغته انها سوف تعتبر غريب ابنها ولن تستغني عنه و رغم حدتها في كلامها الا انه تحدث معها بهدوء ووافق علي ذلك معللا انه احبها بصدق ولولا ظروف وفاة اختها لكان تقدم منذ فترة طويلة وهو قريب منها في السن فهو عمره ٣٨ سنة ويريد الاستقرار بشدة ولديه شقة وعيادة خاصة و سيارة ايضا و مستعد تماما للزواج
ولم تعرف لماذا ارتاحت له بشدة وكلما تقابلا ترتاح له اكثر ووافقت علي الزواج منه بالفعل و تركت غريب عند والدتها و تزوجت ووجدت فيه نعم الزوج الذي جعلها تنظر للحياة بطريقة مختلفة
وبعد ٣ شهور توفيت والدتها وحزنت بشدة علي فراقها و احست انها اصبحت وحيدة
ولكن زوجها كان الحصن الحنون لها وتحملها كثيرا وهون عليها الفراق وخصوصا ان محمد زوج اختها اخذ غريب بعد وفاتها لتربيه زوجته الأولى و لكن زوجها جعلها تعيش في حياة مليئة بالحب والحنان
وكان بنفسه يمر علي فيلا محمد ويأتي بأبنه غريب اسبوعيا ليقضي معهم اليوم ويبيت معهم وكان يشتري له الهدايا والألعاب
وكانت حياتهم سعيدة بالفعل و احست ان الله عوض صبرها خيرا بهذا الزوج الصالح و بعد مرور عام علي وفاة والدتها اخذت تمني النفس بأن تكون أما حقا و طلبت من زوجها ان تذهب إلى الدكتور لتعرف سبب تأخر الحمل
وجاءت صدمة جديده لها عندما فحصها الدكتور الذي اولد اختها ان هناك معوقات في الرحم تمنع الحمل ولكنها تحتاج إلى وقت لعلاجها و هنا انهارت بشدة سمر وهي تتخيل نفسها في موقف ضرة اختها التي تزوج عليها زوجها لينجب اولادا
وهنا اخذها من يدها د محمود بعدما تناول روشتة العلاج المطلوبة
وذهب الي منزلهم واخذ يربت علي كتفيها و هنا قالت له وهي تجفف دموعها يا محمود هل من الممكن أن تتزوج علي حتي تنجب طفلا
محمود بأبتسامته المعهودة : ان الاولاد رزق يا حبيبتي من عند الله وليس بأيدينا شئ
سمر بحدة : اذا كنت تريد الأولاد عليك ان تتركني فأنا لن اتحمل ان تكون زوجي ومع واحدة اخري ابدا
محمود : اهدئي يا حبيبتي انا لن اتزوج عليكي ابدا فأنا احبك بشدة واذا كان الأولاد ضرورى فأننا سوف نتبع العلاج المقرر و كله علي الله
هدأت سمر قليلا وبدأت في تنفيذ تعليمات الطبيب و فجاءة اتصل عليها محمد زوج اختها ليخبرها بوفاة زوجته الاولي و ذهبت الي العزاء هناك بالفعل و رأت غريب هناك الذي اخذ يبكي علي فراق اعز الناس لديه وهنا طلبت من محمد ان يترك لها غريب يعيش معها ووافق محمد علي ذلك علي ان يراه في اي وقت يطلبه ووافق الزوجان علي ذلك
و تربي الابن غريب وسط اسرة محمود وسمر الذين رزقا بتؤام بعد ذلك و عاشوا سويا لا يفترقان ابدا في حب وسعادة رهيبة
شريف محمد احمد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق