---- #رحيل !
مثلما ترتحلُ الطيور .. فِراراً من صقيع الشّمال .. فقد هَربْتِ
من صقيع وَحْدتِك .. و وساوس نفسِك .. جئتِ إلى دفءِ مشاعري
فاسكنتُك بينَ الضّلوع .. في خافقي .. و استأنسَتْ بك روحي
أسبغتُ عليكِ قصائدي أطواقاً من
ياسمين .. و جعلتُ كلماتي تأوي إليكِ كما العصافير .. تأكلُ من يديكِ المخضّبتين بأبهى ألوان الزّهر .. و رسمتُك في خاطري
قمراً ، تغازله النجوم ..
أذكرُ كَم نثرنا مِن زهر الأحلام
و المواعيد .. و أذكرُ كم بنينا
من قصورٍ .. على رمال الشاطىء
و كم نسجنا من قصص .. و حكايا
و كانَ اللّيل يأخذنا الى عوالمَ
بعيدةٍ .. في جُزر السّحر .. و وادي
الجنيات .. كنّا نَطيرُ على أجنحة
النسائم .. بين النجوم المُتَدثرة
بسحائب الصّيف الرقيقة ..
كنّا نعودُ أطفالاً .. نرسمُ حُلمنا
بأجمل الألوان .. و نحنُ نُعيدُ
لقلوبنا دَهْشةَ العِشق الأول ..
و ها أنتِ اليومَ ترتحلين .. تحملينَ صدى ضَحكاتِك ..و همس
كلماتك .. ترتحلينَ و تتركينَ
نُدوباً في الرّوح .. علّها تشفى
من بَعدِك ..
ترتحلينَ .. و تُصادرينَ خيالاً كان
يُحلّقُ معكِ و بكِ .. ترتحلينَ و
تأخذينَ مَعَكِ شَذى عِطركِ ..
.. و لكنْ ، لنْ تأخذي مَعكِ
جَميلَ ذكرِك ..
- أحمد المثاني -

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق