افتقد ذاته في نفسه ، وفيما حوله ، تلقفه الضياع، كان تيها هادفا ، فكان الوسيلة والغاية في آن .
أشرب الغربة وزقق العقوق الاعمى ، والثورة العشواء ، والبس أقنعة تنكرية فكان مسخا .
تعصف به الرياح عاتية ، في اتجاهات شتى ، في صحرائه المترامية الاطراف ، حتى لم يعرف الوجهة الصحيحة للوصول الى بر الامان ، وكلما خيل له أبصر إخضرارا ، إكتشف بعد لأي انه خدع
كان شاهد عيان فاعل لتحقيق رؤاه وقناعاته ، فأهتم بأبشع النعوت كل من خالفه الرأي ، وجند لسانه وقلمه لاحداث شرخ بالصرح المهتريء .
كان فردا ، لكنه يحمل هموم زمانه ، لذلك وهو يصدم بالحقيقة الوعي أصابه دوران ، وكفر بسني المراهقة ، ولعن الاسباب والنسببات ، وهو يلتف إلى الخلف غشية سواد فاحم مقيت ، ظلمات على ظلمات، وبدت له تلك الهالات النوراتية
أوهاما ، وتمعن في ذاته فرآها في هلق وبعث جديدين .
ألقى نظرة إلى حيث الامتداد بأحاسيس ذلك البعث ، فغمرته سعادة الخلاص من الادران والشوق إلى الطهر والسمو ، وصرخ كل نبض فيه وموقع الاحساس بتراتيل وترانيم تحمله في ثنايا موجاتها نحو الافضل .
سلبت كل إرادة بعد أن شحنت بطاقة ليست تركيبتك ،
لذلك ظهرت شاذا مسخا ، وشطح بك خيالك الى حيث السراب واليباب ، وخلت أن المدينة الفاضلة ليست ببعيدة المنال ، وانه بمجرد غسل أدمغة هذه الرؤوس التي أريد لها التيه ، قد تقود جحافلها الى قمة الجبل ، ونسيت أو تناسيت أنك تنفخ في الريح ، فلا ذروة الجبل بمتغاضبة عما تفعل ، ولا قاعدته المسحوقة قد تقبل مىاهقتك.، لذلك وغيرك تحرثون البحر وتتوهمون صراع القهر .
محمد طه العمامي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق