" من مذكرات استاذ جامعي "
"غريب الأطوار وغريب الأفكار وغريب الدار"
أو ( Fine ) ، وأتذكر البداية وأقول وكأني نادم على أيامٍ فُقدت مني ، فلو كنت أعلم أن أمي سترحل سريعاً ما تركتها ، وإنشغلت بلعب كرة القدم ضمن أشبال النادي الأهلي وبقيت معها بالبيت ، كم أنا نادم ، ولو كنت أعلم ميعاد الرحيل ما كنت سافرت إلى فرنسا لدراسة الطب وبعدتُ عنها ، ولو كنت أعلم أني سأكمل السير في هذه الحياة وحيداً بلا أمٍ أو أب ، لجلست معهما لأتعلم منهما ما أفعله إذا ما تعثرت قدماي في أرض دنيا غير ممهدة لمثل عمري ، ولو كنت .. ولو كنت .. ندم غريب الدار الذي يدور على ما قد راح منه ، أقول وأكتب دائماً وألح على من فضله الله بوجود أب أو أم ألا يضيع العمر بعداً عنهما ، فلا يدري متى سيصبح غريب الدار ، ويسير في هذه الدنيا سواح مسا وصباح ، يبحث عن ما ضاع منه فهل سيجده أم لا ، وعادة لا يجد ما راح منه ، بل قد يجد ما قد يلهيه بعض الوقت ، وأبداً لن يكون كما كان الذي راح ، كنا عندما نجتمع في حديقة فيلا استاذ جامعي زميل ، في منطقة مصر الجديدة حيث نسكن جميعاً ، في الخميس من كل شهر ، فقد تعودنا أن نجتمع على العشاء عند أحدنا كل خميس من الشهر ، كما كنا قد تعودنا الإجتماع للإستمعاع لحفلات المغفور لها بإذن الله السيدة أم كلثوم ، فنحن اساتذة من أماكن مختلفة ، ويقوم أجملنا صوتاً ومن يجيد العزف على العود ، بالغناء ونردد معه الكلمات ، وفي ذلك الخميس كانت بطلة سهرتنا الممتعة هذه الأغنية التى بدء بها هذا الكلام .


ا.د/ محمد موسى


ا.د/ محمد موسى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق