نكتةٌ مُبكيَةْ
سخافةٌ مُضحكة مبكيَةْ
ونكتةٌ تستوجبُ التعزِيَةْ
لأي شيء قد قرعنا الطبول ؟
لما امتطينا صهوةَ التضحيَةْ؟
وكيف صارعنا سباعَ الشقاء
لمن يریٰ في أكلنا تسليَةْ؟
لما رفعنا فوق أكتافنا
هاماً بأقدام العدیٰ أحذيَةْ؟
لما سقينا من شراييننا
ما غرس الأذنابُ من مُخزيَةْ
سيادةُ الشعبِ التي تُفتَدیٰ
تُعرضُ للفجَّارِ في الأنديَةْ
ها نحنُ ألَّهْنَا عبيدَ العبيد
فأين موقعُنَا من الترقيَةْ
جُشاؤهم نشتمُّ في ذَفْرِهِ
أكبادنا آمالنا المغريَةْ
لا شيء ينمو غيرُ كرشِ الذي
عُيِّنَ مسؤولاً عن التنميَةْ
ماذا صنعنا بالدماء التي
سالتْ وأثملْنَا بها الأوديَةْ
فهل شققنا جفنَ فجرٍ مجيد
أم جدَّ فينا الحرصُ أن نُعْمِيَهْ
ألم نكن نشدوا بهِ دائماً
ألم نُلحِّنْ طيفَهُ أُغنِيَةْ
ألم يكنْ يُدنِي سَناهُ الطموح
منِّا ويأبیٰ اليأسُ أن يُدنيَهْ
كنَّا نُضحِّي قبلُ من أجلهِ
ثمَّ جعلناهُ هو الأُضحيَةْ
ألم يكن أحریٰ بنا حينما
جئنا بهِ للذبحِ أن نَفديَهْ
ما ذنبُهُ إلا كذنبِ الرسول
يصلِبُهُ من جاء كي يَهدِيَهْ
ما جُرمُهُ إلا كجرمِ الشفاء
عند كسيح العلة المُردِيَةْ
شعباً إذا سميتَهُ أحمقاً
فلم تكن تظلِمُهُ التسميَةْ
قولوا لماذا ؟كيف يصبو إلیٰ
كلِّ شقيٍ فيه كي يُشقِيَهْ؟
وكيف يحيي قاتليهِ اللئام
ويقتلُ الساعيَ كي يُحيِيَهْ
لم أدرِ ما ذاك العليل الذي
يأبیٰ علیٰ شافيْهِ أن يَشفيَهْ
من عذَّب المُبلسَ ذاك الذي
يأبیٰ علی مُنجيْهِ أن يُنجِيَهْ؟
هل يُرحمُ الظمآنُ ذاك الذي
يأبیٰ علی ساقيهِ أن يَسقِيَهْ؟
إن أجهز الباغون يوماً عليه
ماتَ ذميماً وعليه الديَهْ
لا تسألوني كيف يُغْذِي سواه
وهو هزيلٌ سيءُ التغذيَةْ
كجفنةٍ تحوي الغداء السمين
ليس لها نفعٌ من الأغديَةْ
يختالُ في أثوابِهِ غيرُهُ
وما لهُ ثوبٌ سوی التعريَةْ
حصباؤهُ من لؤلؤٍ ماؤهُ
درٌّ وما في جيبهِ من ميَةْ
تعوي ذئابُ الجوعِ في جوفهِ
والقمحُ مستلقٍ علیٰ الأوديَةْ
يا موطناً قد بعثرتْهُ الجراح
ولملمتْهُ داخلي أمنيَةْ
يُنئيهِ من آلامنا زاعقٌ
تدنية من آمالنا أغنيَة
قلبي مجالٌ للصراعِ المرير
بين الأسیٰ والرضعة المُصبيَةْ
يقتات قلبي أسفٌ حينما
يُهْدَمُ لا أقدِرُ أن أبنيَهْ
واليأس يسري في عروق الطموح
كالسلِّ يسري في عروق الريَةْ
تهيمُ فيهِ الأمنياتُ العظام
كهاتفٍ يفتقدُ التلبيةْ
لستُ كفيفاً غيرَ أن الظلام
تحتَ جفوني يُسدِلُ الأغطِيَةْ
آمالي الحيَّةُ في جوفهِ
كصنمٍ تسكُنُهُ جنيَةْ
ماذا يُفيد الصبحُ إن أنظرتْ
شقاوتي في عيني الأُمسيَةْ
قد صارَ عشقي لعيون الصباح
سخافةٌ مضحكةٌ مُبكيَةْ
بقلمي هلال مفرح المرصبي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق