السبت، 21 مايو 2022

'' التجارة المربحة '' .................... الشاعر ماهر اللطيف



التجارة المربحة
هل تدرون ماهي التجارة الوحيدة المربحة التي تسعدنا في الدارين يا من تتفحصون هذه الكلمات الآن؟ هل تعلمون ماهي الياتها وخصوصياتها ومستلزماتها وتجهيزاتها وغيرها؟هل لديكم فكرة عن ملفاتها وارواقها ورأس مالها؟ هل هي متاحة للجميع أم هي فئوية وتخص مجموعة دون أخرى؟
هل، وهل، وهل ومئات الأسئلة التي تدور حول هذا الموضوع - بما أننا جميعا نتوق إلى الرفاه والسعادة والجاه والمكانة المرموقة وغيرها بادنى مجهود ممكن - وتجعلنا نتهافت من أجل معرفة أجوبة الأسئلة لنحقق الأمل المنشود ونعانق الثروة والربح وكل ما من شأنه أن يرفع منا ومن قيمتنا.
فإن تبادر إلى اذهانكم مصطلح "التجارة" التقليدي بما يحتويه من ربح وخسارة وصعود ونزول وعرض وطلب - وغش وتحايل ونهب وسرقة واعتداء على الغير وعلى ممتلكاتهم وغيرها- وانتاج ومنتوج وسوق وتجار وحرفاء وغيرهم ،فإن هذه التجارة مربحة ماديا فعلا - نسبيا، بما أن كل شيء نسبي في هذا الكون - وجالبة للجاه والسيادة والمكانة والحظوة الحسنة وما إليه ،وهي عمود من أعمدة النفوذ والتسلط في هذا الزمن، لكنها في الحقيقة تحقق السعادة والربح من جهة والحزن والخسارة من جهة ثانية بما ان الفرد يمسي لا يفكر إلا في الربح وكنز الأموال وغيرها على حساب صحته وعائلته وغيرهما فيخسر الإثنين عاجلا ام آجلا اضافة إلى تهاوي الصحة والعافية وتدني مقدرة الجسد على المقاومة شيئا فشيئا خاصة إذا اقترن الأمر باللهفة والسرقة والتحايل والغش وغيرها، فنجد هذه التجارة غير التي نقصدها في هذا المجال.
وإن ذهبتم إلى المتاجرة بالمشاعر والأحاسيس او الدين او العادات والتقاليد وغيرها، فهي حتما تجارة خاسرة مهما رآها فاعلها مربحة ولو لحين، فهي مصدر التعاسة في الدارين بكل تأكيد.
فما هي التجارة المربحة المقصودة إذن؟
هي بكل بساطة المتاجرة مع الله وانتهاز الفرص من أجل الفوز والربح في كل مناسبة حيثما كنت وكيفما كنت.
نعم، إنها المتاجرة مع الله والحرص على اتيانها دون هوادة او خشية او حياء بما انها - التجارة - تخصك في علاقتك بالله دون بقية الخلق وتسمح لك بذلك حيث تتدلل وتطلب مصرا في ذلك وتلح في طلبك في كل مرة، فيستجيب الله ويعطيك طلبك وتفوز في الدارين بكل يسر ويمن.
فأنت مثلا تلج المسجد وتصلي ركعتي "تحية المسجد"، فلماذا لا تستغل هذه الصلاة لتتاجر فيها مع الله كأن تنوي صلاة "تحية مسجد وحمد وشكر واستغفار ونوافل" وغيرها فتربح أجر كل نية في صلاة واحدة وتحصد أجرا عظيما يمحو ما ارتكبته من ذنوب طيلة اليوم؟
كما يمكن حصد آلاف الحسنات بأقل مجهود ممكن في كل لحظة كأن تسبح وتستغفر وتذكر الله كثيرا طيلة اليوم فتربح ربحا وفيرا وتتقي شرورا كانت ستنال منك متى لم تملأ قلبك وعقلك بذكر الله.
كما يمكنك تلاوة القرآن باستمرار فتربح الأجر وتتقي الشيطان ونفسك الأمارة بالسوء ومن شابههما بما انك لن تجد لهم ولو نزرا قليلا من الوقت.
وباستطاعتك ختم القرآن مرارا وتكرارا يوميا حين تقرأ سورة الإخلاص - وهي ثلث القرآن - دون انقطاع كلما سنحت الفرصة لذلك ونويت حصد الربح الوفير بأقل وقت ممكن...
فهل هناك تجارة مربحة في هذا الكون مثل هذه التجارة التي تحقق لك السعادة في الدنيا والآخرة وتجلب لك الرزق الوفير والاحترام والتقدير وغيرها؟
فهل تتطلب هذه التجارة مجهودا كبيرا ومعرفة وتجربة واختصاصا وغيرها؟ أليست متاحة للجميع وفي استطاعتهم حتى يحققوا ما يصبون إليه في الدارين؟ فلماذا لا نعمل من أجل الربح والسعادة ونلهث وراء الخسارة والحزن ونجني ما نزرع من شر وحقد وكراهية وطاعة عمياء للشيطان ومن والاه وانفسنا الأمارة بالسوء التي تجردنا من كل إنسانية في أغلب الأحيان فتجعلنا أقرب للحيوان من الانسان نحيا من أجل إشباع غرائزنا ونأكل ونشرب وننظر إلى حدود المكان الذي نتواجد فيه ونئد العقل والتفكير فنهجر المعقولية والتدبير لنجد أنفسنا غدا في اتون السعير...
_______________________________________
بقلم :ماهر اللطيف


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الادبية (( نبقى أوفياء )) للشاعر حسان ألأمين

نبقى أوفياء مشينا دروب الوفاء و لم ينهكنا التعب و مهما قالوا عنا لا يهمنا من لامنا او عتب كم من حكمة في الوفاء قيلت و كم من الأمثال فيها ضُر...