الأربعاء، 3 نوفمبر 2021

المدينة ... للشاعر محمد الزهراوي أبو نوفل

 



المدينة..

جِئْتُها
قبْل زمانـِي..
جئْتُها مِنَ
البَعيدِ وجِئتُها
أُحَدِّقُ فـِي
كُلّ شيْءٍ أراهُ..
يُداهِمُني الليْلُ عبْرَ
أزِقّتِها الْحزينة.
وبِتُّ كمُطارَدٍ..
لا يُؤْنِسُني وحْشٌ.
ومَن يُؤْويني ؟
هذا صوْتٌ
ما يُنادي..
إنّها الْمدينَةُ..
اَلوَحْشُ
الْخُرافِـيُّ الجميلُ.
إحذر..
أعْذبَ ما فيها
لا يغُرنّكَ أنّها
ياوَلَدي تبْتَسِمُ
إحذر مساحيقَها
أحْمَرَ شفَتيْها
أضواءَها
الشّجِيّةَ الخادِعةَ
نِساءَها إذْ
يُمِطْنَ الْحياءَ
وجْهَها
الْمُغْوي بِالوَسامَةِ
لُغتَها الْحميمِيّةَ تَغْمِزُ
بِعَيْنَيْها وجِلْدَها
النّاعِمَ كأفْعى.
اسْألْني كمْ..
ضِعْتُ فيها أنا
الشّاعِرُ الْمنْسِيّ.
اسْألْني..
وَواخَوْفِي علَيْكَ
مِمّا لا
يُرى والْمَبْغى.
إنّها الْمدينَةُ..
جذّابَةٌ كطاوُس.
الْعروسُ
الّتي بِلا قلْب
لَم تعْرِفِ
الْحُبّ يَوْماً..
تسْتَهْويكَ وهِيَ
تنْفثُ السّمَّ.
والآنَ لَمْ
أُصَدِّقْ أنَها تعَرّتْ
مَعي مزْهُوّةً..
تعَرّتْ كَما لوْ
كانتْ وحْدها
ومَنحَتْني كُلّ شيْء.
كُلّ شيْءٍ وتعَرّتْ
مَعي الْمُدُنُ فِي
أبْعَدِ الْقارّاتِ..
وحتّى الّتي لَمْ
أسمع بها أو..
أعْرِفِ اسْمَها باتَتْ
على مائِدَتِي
جارِيَةً مَسَحْتُ خدّها
وسَوْفَ تظَلُّ
عنّي تسْألُ.
احْذرْها ياوَلَدي..
إحذر فاها
الْمُدَخّنَ أسْنانَها
الْمَعْدنِيّةَ والْمَبْغى.
اسْألْني..
وَواخَوْفِي عليْكَ
فيها مِمّا
لا يُرى..

محمد الزهراوي
أبو نوفل



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الادبية (( نبقى أوفياء )) للشاعر حسان ألأمين

نبقى أوفياء مشينا دروب الوفاء و لم ينهكنا التعب و مهما قالوا عنا لا يهمنا من لامنا او عتب كم من حكمة في الوفاء قيلت و كم من الأمثال فيها ضُر...