الثلاثاء، 25 مايو 2021

مذكرات أستاذ جامعي .. الأب وإدارة العائلة ... للأستاذ الدكتور محمد موسى

 



" من مذكرات استاذ جامعي "

"الأب وإدارة العائلة"

أعترف الأن كان أبي رجلاً شديد الذكاء ، وكنت وأنا صغير السن أُرجع ذكائه إلى أنه تعلم في الخارج ، فأبي حاصل على شهادة البكالريوس من جامعة اسكتلندا بالمللكة المتحدة البريطانية ، وأبي حاصل على البكاوية من جلالة الملك فاروق الأول ملك مصر والسودان ، وأنا أعلق هذه البكاوية في فيلتي ، والذي جعلني أذكر هذا أننا كنا على مائدة الغذاء يوماً في بيتنا ، أبي وأمي وأخواتي وأنا ، وحدث أن أبي لاحظ شئياً لم يعجب أمي فإذا بأمي تقول له ( إيه يا عبد الرحمن إنت بكْ خارج البيت وفي البيت تعمل لي بكْ) ، ورد أبي بنغمة إستعطاف وقال: (إيه يا نُنَهْ وهكذا كان يسميها ويناديها أمام الجميع ، أنا عملت حاجه ) ورغم حبي الشديد لأمي ، هالني هذا وقلت في نفسي ، إعتقد أن فارق السن بينهما هو ما يجعله يتودد إليها ، (أبي يوم وفاته كان عمره 52 سنه وأمي كان عمرها يوم وفاتها معه 36 سنه ، أي أن الفارق بينهما كان 16 سنه وقد تزوجها وعمرها أقل من 17 سنه ) ، وقد لاحظ أبي حالة الغرابة التي كانت على وجهي ، فأنا أعرف أن عبد الرحمن بك رجل شديد وحازم ، وبعد الغذاء دخلت غرفتي ، فأنا كنت أكبر أخواتي بكثير وكانت لي غرفة مستقلة ، وفجأة دق باب غرفتي ، وكان أبي فدخل وجلس أمامي وقال لي : لا تظن أن أحداً مهما كان هو يحكم مملكة بيته حقيقةً ، حتى السيد أحمد عبد الجواد لا يحكم مملكة فيها إمرأة ، ومن ذكاء المرأة أنها تعطيه ما يرضي غروره ، وتشعره بأنه هو من يحكم ( كنا قد شاهدنا معاً فيلماً للكاتب المغفور له بإذن الله نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل في الأدب ، والفيلم هو الجزء الأول من الثلاثية البديعة بين القصرين – قصر الشوق – السكرية ، والتي تؤرخ فترة في غاية الأهمية من فترات النضال المصري ضد الإحتلال الإنجليزي مع رصد الحياة المصرية في تلك الفترة ، وكنا قد شاهدنا السيد أحمد عبد الجواد وكيف كان يعامل أهل بيته خصوصاً زوجته "أمينه" وصوته الذي يرعب كل من في البيت صغاراً وكباراً) ، وهي سيدة تتفنن في طاعته ورعايته بشكل قد يظن المشاهد أنه عصر المرأة المغلوبه على أمرها ، (في الجامعة تم عمل إستبيان بين الطالبات هل تتمني أن تعيشي عصر "أمينة" كما صورها الكاتب نجيب محفوظ وكانت النتيجة غير متوقعة فقد أجابت بنعم 80% من الطالبات وكانت التعليقات أنه عصر عُرف فيه قيمة المرأة ، ولم تهان كما الأن على الشاشة الكبيرة والصغيرة ، ويوم أن سمعت من أبي كلامه هذا ، راجعت نفسي في النتيجة التي أوصلني عقلي إليها ، وهي أن فارق السن قد يكون مبرراً لبعض التصرفات ، وأيقنت أنه الذكاء الذي يتمتع به الإنسان والذي يهبه الله سبحانه وتعالى لبعض خلقه ، هو الذي يبرر التصرفات التي قد يراها قليل الذكاء أنها تصرفات غريبة ، إحترمت أبي جداً فوق إحترامي له ، وفهمت من يومها أن الذكي هو الذي ينزل كل أحدٍ المنزل الذي يستحقه ، وفهمت لماذا أبي ومن قبله جدي كانا يناديان على سيدة البيت يا هانم ، ولماذا أبي كان يقبل يدي أمي كلما قابلها ، ودائماً ما يقول الله لا يحرمنا منكِ ، تعلمت هذا وفعلته مع زوجتي ، وتعلمه مني أولادي وأرهما الأن يفعلانه مع زوجاتهما .

♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الادبية (( نبقى أوفياء )) للشاعر حسان ألأمين

نبقى أوفياء مشينا دروب الوفاء و لم ينهكنا التعب و مهما قالوا عنا لا يهمنا من لامنا او عتب كم من حكمة في الوفاء قيلت و كم من الأمثال فيها ضُر...