الاثنين، 13 يوليو 2020

( رَبـِـحْتَ الــبـَـيْـــعَ ) للشاعر المبدع أحمد بن محمود الفرارجة


القصيدة إحياءً لذكْرِ الأخ باسم خريس -رحمهُ الله-.
( رَبـِـحْتَ الــبـَـيْـــعَ )
قَــطَـعْـتُ الــلَّـيـلَ يَـحْـدونِـي سَـنـاكـا
عَــسَـى يـــا حِــبُّ فــي غَــدِهِ أَراكــا
أُمَــنِّــي الــنَّـفْـسَ بـالـلُّـقْيا لِـتَـنْـسَى
عَـــذابَ الـبُـعْـدِ لَـــو شّــمَّـتْ شَـذاكـا
فـقَـلـبي ذابَ فــي صَــدْري اشْـتـياقًا
وجِـسـمِـي صــارَ مَـهـزُولاً مُـداكـا "1"
ألا يــــا لَــيــلُ لَـــو تَـمْـضِـي سَـريـعـًا
لِـتَـرْحَـمَ مَـــنْ عــلَـى جَـمْـرٍ مَـشـاكا
نُـــجــومُــكَ لا تَــسِــيــرُ ومــانَـعْـتـَهـا
نُــجُـومُ الأَمْـــسِ تَـشْـتَـبِكُ اشْـتِـبـاكا
فَــسـالَ الـدَّمْـعُ مِــن عَـيـني ابْـتِـهالًا
إلَــــى الــرَّحْـمَـنِ يَـمْـنَـحُـني فِـكـاكـا
دَنــــا قَــلـبـي إِلَـــى جَـــدَثٍ غَــريـبٍ
ثَـــوَى فـــي أَرضِ سُــورِيَّـا هُـنـاكا
حَـــوَى فـــي قَـلـبِـهِ أَسَـــدًا شَـهِـيدًا
أَلا يـــــا قَــبــرُ لَــــو أَغْــلَـقْـتَ فــاكــا
لِـيُـحْـشَرَ مِـــن بُـطـونِ الـوَحْـشِ لَـمَّـا
يَــقــومُ الـخَـلْـقُ يَـرْتَـبِـكُ ارتِـبـاكـا2
أَبـاسِـمُ قَــد عَـلَـوتَ الـنَّـاسَ طُـرًّا 3"
فــهَـلْ يُـرضِـيـكَ إِذ جُــزْتَ الـسِّـماكا؟
فــإنَّــكَ قَــــد بَــنَـيـتَ الــيَـومَ مَــجْـدًا
بِــأَعــظَــم نِــعــْمَـةٍ ربِّـــــي حَــبــاكـا
فَــــــلا جُـــبْــنٌ يُــمـانِـعُـكَ ارْتِـــحــالًا
لِــخَـوضِ الــحَـرْبِ، لا الـوَهَـنُ اعْـتَـراكا
تَـــرَكْـــتَ بُــنَـيَّـتَـيـنِ وزوجـــــةً مـــــا
سَــلَــتْ يَــومــًا ولا نَــسِـيَـتْ هَــواكـا
أَلَــــم يَـمْـنَـعْـكَ لِــلإخـوانِ شَـــوقٌ؟!
وضَــعـْـفُ الــوالِـدَيـنِ، أَمـــا نَـهـاكـا؟!
فَــطِـرْتَ إلَـــى الـعِـراقِ بِــلا تَــوانٍ
كــأنَّــكَ مــــا لَــــهُ أَحَــــدٌ سِــواكـا
لِـتَـغْـرِسَ فــي نُـفـوسِ الـعُـرْبِ جَــذْرًا
سَــيُـزهِـرُ إذ سَــكَـبـْتَ لَــــهُ دِمــاكــا
سَـقَـيـتَ تُـــرابَ "بَــغْـدانٍ" بِـمِـسْكٍ
سَـيَـنْـبُتُ مِــنـهُ مَـــنْ يُـفْـني عِـداكـا
أَيَــــا مَــــنْ بِــعْـتَ لِـلـرَّحـمَنِ نَـفـسـًا
رَبِـــحْــتَ الــبَــيـعَ، فــالـلَّـهُ اشْــتَـراكـا
فَــكُـنـتَ بِــــذا عَــلَــى رَأيٍ مُــصِـيـبٍ
وجُـــلُّ الــنَّـاسِ تَـعْـتَـرِكُ الـعِـراكـا4
هَـجَـمـْتَ عَـلَـى جُـيـوشِ الـغَـدرِ لَـيـثًا
فَــكُــلُّــهُــمُ يَـــظُـــنُّــوكَ الـــهَـــلاكــا
ورِجْـــلُــكَ حَـــيــثُ دارَ الــمَــوتُ دارَتْ
كــــأنَّ الــمَــوتَ مِــــنْ أَعْـــلا مُـنـاكـا
أيَـــا فَــخْـرَ الـشَّـبـابِ لَـسَـوفَ تَـبـقَى
بُــنُــودُ الــعِــزِّ تَــخـفُـقُ فـــي ذُراكـــا
زَهَــتْ "عَـجـوُّرُ" فَـخْـرًا، ذاكَ نَـجْـلِي
فــهَــلْ تَــلِـدُ الـحَـرائِـرُ مِــثـلَ ذاكـــا؟
وقَـــد حَــمِـدَتْ فِـعـالَـكَ ســاحُ حَــرْبٍ
إذِ الأَبــــطـــالُ أَعْــجَــزَهــا سُـــراكـــا
لِـــذا شَــكَـرَتْ عِـــداكَ الــمَـوتَ لَــمَّـا
مِـــــنَ الآلافِ كـــــانَ قَـــــدِ انْـتَـقـاكـا
لِــيَـسْـكُـنَ رَوْعُــهُــمْ شَــيـئـًا قَــلِـيـلًا
بِـــهِـــمْ فَــعَــلَـتْ أفــاعِــيـلًا يَـــداكــا
وكُــنـتَ مُـمَـيَّزًا عَــن كُــلِّ شــاكٍ 5
مِـــــنَ الأَبْـــطــالِ مَــشْـهـورًا لِــواكــا
فَـلَـيـسَـتْ كُــــلُّ ذاتِ الــنَّــاب لَــيـثـًا
ولَــيـسَـتْ كُـــلُّ صـاهِـلَـةٍ دِراكـــا 6
ولا مَــــنْ هَـــزَّ "رَشَّــاشـًا" لـِـرَقْـصٍ
شُـــجــاعٌ لَـــــو رَأَى فِــيــهِ اعْــتِـراكـا
وكَــــمْ أَصْــحــابُ أَجْــســامٍ عِــظــامٍ
وعِـنـدَ الـهَـولِ قَــد ظَـهَـروا رِكـاكـا 7
تَـــــرَى مِــنـهُـمْ أُلــوفــًا لا تُــســاوِي
نِــعــالَ مُـجـاهِـدٍ، بَـــلْ قُـــلْ شِــراكـا
إذا مـــا كــانـتِ الـشُّـجـعانُ شَـمْـسـًا
فَبـاسِمُ كـانَ لِلشَّمْسِ الإِيَاكا 8
تَــمَــنَّــيــْتُ الــمَــنــايــا خَــيَّــرَتْــنِـي
لَـكُـنـتُ بَــذَلْـتُ نَـفْـسِيَ فــي فِـداكـا
ولَــكــنْ كَــيــفَ نَــنْـجُـوا مِـــن وَفـــاةٍ
وقَد ماتَ الرَّسُولُ، وهَلْ يُحاكَى؟!9
فِــراقُـكَ قَـــد سَـقـانِـي الـشَّـهْدَ مُــرًّا
وأَبْــــرَأ مِــــن فُــــؤادِيَ لَــــو سَــلاكـا
فَــشَــلَّـتْ أُصْـــبَــعٌ داسَــــتْ زِنــــادًا
وَوَجَّــهَــتِ الــرَّصـاصَ إلَـــى حَـشـاكـا
وذَلَّــــــتْ أَنـــفُــسٌ خَــذلَــتْـكَ لَـــمَّــا
رَصــــاصُ الــغَـدْرِ فـــي قَــبْـرٍ طَــواكـا
لِــمـاذا يــا رَصــاصُ أَصَـبـتَ شَـهْـمًا؟
لِــمـاذا يـــا رَصـــاصُ، ومـــا دَهــاكـا؟
أَمـــامَــكَ ســـاحَــةٌ بِـالـعِـيـرِ مَــــلْأَى
تَــخَــيَّـرْ مِــنْــهُـمُ واجْـــمَــعْ غُــثــاكـا
أجـابَـنِـيَ الــصَّـدَى أنْ دَعْـــكَ مِـنـهُـمْ
فَـــهُــمْ مَـــوتَــى وإِنْ أَبْــــدَو حِــراكــا
أَبـــاسِــمُ إِنْ قُــتِـلـتَ لأَجْــــلِ دِيــْــنٍ
فَـــذا الـحَـيَـوانُ(10) لا مَـــوتٌ وَراكـــا
ومـــــا بِـمَـقُـولَـتِـي هَـــــذِي افْــتِــراءٌ
بَــــــلِ الـــقُـــرْآنُ أَخْــبَــرَنــا بِـــذاكـــا
وقَــفْـتُ عَــلَـى شَـفِـيـرِ الـقَـبْرِ أَدْعُــو
سُــقِــيْـتَ غَـــوادِيــًا تَـــــرْوِي ثَــراكــا
وقُــلــْتُ لِــقَـبـرِهِ: اجْـمَـعْـني بِـحِـبِّـي
أَجـــــابَ الــقَــبـرُ: لا تُــــؤْذِي أَخــاكــا
فَــحُـورُ الـعِـيـنِ قَـــد نَــزَلَـتْ سِــراعًـا
لِـتَـمْسَحَ وجْـهَهُ، جـاءَتْ شِـكاكا 11
وقَــد أَمْـسَى أَخُـوكَ الآنَ عِـرْسًا 12
عَــلَـى حُـــورِ الـجِـنـانِ، فَـــدَعْ بُـكـاكا
وجــاهِــدْ مـــا حَـيِـيْـتَ لِـنَـشْـرِ دِيـْــنٍ
وَعُـــدْ، وأَعِــدَّ كَــيْ تَـحْـمِي حِـمـاكا
***********
شِعْر: أحمد بن محمود الفرارجة.
البلقاء- 30/6/2003 م
----------
** مُهداة إِلَى روحِ مَن نَحسَبُهُ شهيدًا - ولا نُزَكِّي عَلى اللهِ أَحَدًا -، إلى رُوحِ الأخِ
الحبيب "باسِم سَلمان خريس"* -رحمه الله-، ذاكَ الَّذي هاجَرَ إلَى اللهِ مُجاهِدًا بنفسِهِ
ومالِهِ فلَم يَرجِع مِن ذلكَ بشَيءٍ، خَرَجَ إلى أرضِ العراقِ عِندما سَمِعَ الهَيعَةَ لا
لِغَرضٍ إلَّا لأَجلِ نُصرَةِ الدِّينِ وقِتالِ الكافِرينَ، والدَّفْعِ عن أهلِهِ وإخوتهِ أهل
العراق، فقُتِلَ هُناك، نَسألُ اللهَ تعالَى أن يَتقبَّلَهُ شَهيدًا، وأنْ يَرزُقَنا الشَّهادةَ
في سَبيلِهِ، إنَّهُ عَلى كلِّ شَيءٍ قديرٌ وبالإجابَةِ جَديرٌ.
*هو الأخ أبو مُجاهد باسم سلمان خريس، مِن قريةٍ تُسَمَّى عَجُّور، من قضاء الخليل في فلسطين
المحتلَّة- أعادَها اللهُ للمُسلِمين - ، وكانَ يَقطُنُ مخيَّمَ حطِّين قرب مدينة
الزَّرقاء، وهو شابٌّ وأبٌ لطِفلتين، وعندما خرج ليكون مع المجاهدين العرب في
بغداد كانت زوجته حاملًا، وقد قُتلَ في بغدادَ ودُفِنَ في سوريا، فعليهِ رحمة
الله، ثمَّ إنَّ زوجتهُ وضَعَت مولودَها بعد أشهُرٍ؛ وقد أسمتهُ " مُجاهِد"
مُداك: من الدَّوك وهو سحق الشيءِ ودَقـٌّه . 2- أي تختلط عليهم الأمور؛ 1-
فلا يُحسنون التّصرّف ويخونهم الرّأي. 3- طُرَّاً: أي جميعاً . 4- أي تتخبط
في آرائها . 5- شاكٍ: أي مُدجَّجٌ بالسِّلاح .6- يقال: فرسٌ دِراك:أي سريعة تلحق وتسبق . 7- الرِّكاك:
الضعفاء . 8- الإياك: شُعاعُ الشَّمس . 9- أي: ومَن يُشْبِهُ رسولَ اللَّهِ -عليه السلام-؟. .
الحَيَوان: أي الحياة المستمرَّة، وذلك من قوله تعالى:[ وإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الحَيَوَانُ لَو كانُوا 10-
يَعلَمُونَ]. العنكبوت:64 . 11- شِكاكا: صفًّا مُتَراصًّا. .
12- عِرسًا: أي عَرُوسًا.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الادبية (( نبقى أوفياء )) للشاعر حسان ألأمين

نبقى أوفياء مشينا دروب الوفاء و لم ينهكنا التعب و مهما قالوا عنا لا يهمنا من لامنا او عتب كم من حكمة في الوفاء قيلت و كم من الأمثال فيها ضُر...