الاثنين، 6 يوليو 2020

(( رؤيا على عتباتِ الفناءِ )) بقلم المتألقة ميلا عياري


رؤيا على عتباتِ الفناءِ : مأساةُ البشرِ .. ملهاةُ الزمنِ بين الأمواتِ والأحياءِ ...
تصمتُ الكلماتُ فينا .. هل نقولُ رَحِمَتْ السماءُ من فقدنا ؟ أم نقول كل عام ونحن أسعد البشر لا نُفجعُ بعزيز , ولا نفارق حبيباً ولا قريباً ؟ لا أدري فكل الكلمات تؤدي الى مفترق ضياعٍ قاتمٍ , إلى هاوية السراب إلى ضفاف الوجعِ , الى حيث تركنا من نحب هناك في الأبدية البيضاء وعدنا نَعْمَهُ في لجة أحزاننا , وحين وعدنا أنفسنا ألا ننساهم استحوذ لون الفراقِ على كل شيء , على عقارب الساعات , على أديم الأرض , على القناطر والجسور , وكلما زرنا من رحلوا في سرمد المقابر الصامتة الواجمة , دنونا لنعانق أرواحهم , مددتا أيدينا على الرخام لنلامس قدسيتهم , كان الرخامُ بارداً وكأنهم قد غيروا عناوينهم فلم يعودوا من الترابيين بل أضحوا من اهلِ السماء , تلجلجتْ الكلمات على شفتينا حين همسنا لهم , ماذا يا ترى سنقول لهم وكل أبجدياتنا لا توفيهم حقهم , وكأن الكلام قد قُيِدَ بسلاسلَ ثقيلةٍ إلى باسقاتِ الجبالِ .. تطولُ المسافاتُ بيننا وبينهم , وتصغر خطواتنا في المدى فتتسع الهاوية موتين ودعاء , يبتعدون كل ليلةٍ طيَّ جناحي الريح , وكانهم فارقونا منذ عصر الحجر , منذ الطوفان رحلوا , تنظر للاجداث المتناثرة حولنا , هذا قريب , هذا جار هذا صديق , هذه ام هذه أخت , على مَنْ نبكي ؟ وعلى مَنْ لا نبكي ؟ قولوا لنا بحق السماء , هل نبكي عليهم لأنهم فارقونا ؟ أم نبكي علينا في فراقهم ؟
=============
ميلا عياري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الادبية (( نبقى أوفياء )) للشاعر حسان ألأمين

نبقى أوفياء مشينا دروب الوفاء و لم ينهكنا التعب و مهما قالوا عنا لا يهمنا من لامنا او عتب كم من حكمة في الوفاء قيلت و كم من الأمثال فيها ضُر...