يوما سترجع
......
مِنْ كُحْلِ عَتْمِكَ تَسْتَعِيذُ جُفُونِي
هَبْنِي صَبَاحًا فَالنَّوىٰ يَحْدُونِي
وأَزِحْ سُرَادِقَكَ المُقَامُ عَلَى دَمِي
قَدْ هَاجَرَتْ كُلُّ الطَّوَائِفِ دُوْنِي
أَنَا ذَلِكَ المَصْلُوبُ مُنْذُ وِلَادَتِي
مَا بَينَ أَسْرِكَ تَارَةً وَحَنِيْنِيْ
عُمْرًا أُبَعْثِرُ فِيْ هَوَاكَ مَشَاعِرِيْ
فَأَعُوْدُ أَحْصُدُ مِنْ جَفَاكَ شُجُونِي
يَا كَمْ طَوَيْتُ الصَّبَرَ حَتَىٰ أَنَّنِي
أَقْصَيْتُ نَبْضِيْ وانْتَزَعْتُ وَتِيْنِي
وَرَضِيت أَنْ أَحْيَاكَ مِلءَ جَوانِحِي
مُسْتَمْسِكًا بِثَرَاكَ لَو قَهَرُونِي
مَا حَرَّكَتْنِي العَاتِيَاتُ ولَا انْحَنَىٰ
رَأْسِي وَمَا أَلْقَتْ حِمَاكَ مُتُوْنِي
لِيْ فِيْ جِرَاحِكَ أَلْفُ أَلْفُ عَزِيمَة
وَلِغَيرِ ربِّي مَا حَنَيْتُ جَبِينِي
يَا مَوطَنَ الأوجَاعِ حَتَّامَ الأسَىٰ
يَجْتَاحُ فَجْرَكَ، يَسْتَبِيْحُ غُصُونِي
حَتَّامَ يُسْلبُكَ الوُشَاةُ وقد نَسُوا
أنّي لعَمرُكَ مَا غَدَرتُ بِطِينِي
لَنْ أَرْتَضِي أبَداً سِوَاكَ إذا الوَرَىٰ
جَهِلُوا عُرَاكَ وأنتَ عَينُ يَقِينِي
يا مَالِكاً كُلّي نَذَرْتُكَ مُهٰجَتِي
وعلى الثَكَالَىٰ مَا اسْتَكَانَ أنِينِي
أطْوِي إليكَ النَائبَات تَحَسُّرًا
مُتَنَاسِيًا في التِّيهِ مَا يُشْقِينِي
بِي غُصَّةُ المَاضِينَ فوقَ جِراحِهِمْ
وَمَرَارَتِي كَمَرَارَةِ الزَّيتُونِ
أتَوَكَّأُ الأَحْزَانَ كُلَّ عَشِيَّةٍ
لأزُورَ مَجْدَك. عَلَّهُ يُحْيِيْنِي
صَحرَاؤُكَ الظَّمْأى تَلُوحُ بِنَاظِرِي
غِثْنِي فَبِئْرِيَ لَم تَعُدْ تَسقِينِي
ألَمًا تُشيرُ إِذْ الطُّغَاةُ تَوَافَدُوا
وَرِحَالَهُم قَد عُبِّأَتْ مُن تِينِي
هَـٰذِي دُمُوعِي يَا رِمَالُ فَأَوِّهِي
مَا عَادَ غَيرُ هُطُولِهَا يَرْوِينِي
وَظَلَلْتُ وَحْدِي في ظَلامِ مَتَاهَتِي
أشْكُو إلَى الرَّحْمَـٰنِ من غَدَرُونِي
وَطَنِي أقَمْتُكَ بالفؤادِ مَآتِمًا
وَعَزَاءُ ذَاكَ الكَون لا يُبْرِيني
لا مَا عَجَزْتُ بِأنْ أَرَدَّ بِغَاصِبي
لَـٰكِنَّ قَوْمِي هَاجَرُوا عَن دِيْنِي
نَحَّيْتُ حَرْفِي وارْتَهَنْتُ قَصَائِدِي
وَأقَمْتُ في وَسَطِ الذِّئابِ عَرِيْنِي
مَهْمَا عَلَيكَ العَابِثُونَ تَطَاوَلُوا
يَومًا سَتَرجِعُ شَامِخًا بِعيونِي
مَا زَالَ سَيْفِي يسْتَذِلُّ أُنُوْفَهُمْ
مِنْ عَرْشِ كِسْرَاهُمْ إلَىٰ حِطِّيْنِ
.........
صلاح إبراهيم العشماوي


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق