*مَنْ قال الحقّ يموت*
-------------
نحن ننكر على المستشهِدين بهذا؛ و بخاصّة رجال العلم و الدّين و الدعوة إليهما. نحن نعدّ الإيمان بريئا منهم و هم بريئون منه ماداموا منغمرين مصّرين على هذا الإدّعاء السّيّئ.
بهذا القول و كثير من أمثاله خانوا أمانات الله بأيديهم و ضيّعوا أنفَس ما وجبت لها الرعاية و الحراسة فى أنفسهم المسئول عنها و حياة الآخرين التى سيقومون على الأقدام للإجابة عنها.
هنا؛ خرج دور العلماء الصّالحين و الدّعاة المخلصين فما أقلَّهم! و تغلغل فى الأمر العلماء المفسدون و الدّعّاة المفلسون فما أكثرَهم!.
فاسئلوا المستشهدين بهذه الزخرفة و المكر و الغدر و الغرور التّامّ؛ أوَ خُلقوا للخلود؟ إنّما خُلقوا ليعبُروا نحو الموعد المحدّد..
أين أصحاب هذا الرأي الأوائل أوَ تركتهم المنون لإعراضهم عن الحقّ المُرّ؟ بلى؛ فقد مضوا مع جُلّ ما علِموا و ما ذخروا..
فلا محالة؛ و هؤلاء التابعون لنِحلتهم اليوم صائرون حيث صاروا و مقبلون إلى ربّهم الحقّ الذى أضاعوا فرصته التى أتاهم..
تعالوا نلاحظ شيئا فى الله سبحانه و تعالى؛ من أمر (الخَلقة)، كثير ما يصرّح موضوع هذا العمل الأجلّ الذى لا يقدر عليه أحد من (الخلائق)..
ذاك الموضوع هو (الحقّ)، إنّه الجوهر الوحيد وضعه فى كلّ خلائقه يستوعبونه و بدونه فلا يُعدّ كلّ فرد منهم و لا يُعتبر..
و سبحانه يقول فى منازل كثيرة:
= و ما خلقنا السموات و الأرض إلا بالحقّ..
= و لقد خلقنا السّموات و الأرض بالحقّ..
= يا داؤد إنّا جعلناك خليفة فى الأرض فاحكم بين النّاس بالحقّ (و أمثال كثيرة).
يا ويل من كانت مِشيته - على الأرض المخلوقة بالحقّ و للحقّ، و فوقه السّماء التى كانت عِمادها الحقّ - دون أمر و حُكم و شرط و نظام وضعه البارئ الحقّ!!
و أيّ خير و فضل أسبق من أن يخرج الإنسان الضعيف من هذه الدّار الدنيئة و هو مظلوم للصّراع بالأمر و الحُكم و الشّرط و النّظام لم يضع الله - سبحانه - غيره لمعيشته الذى هو (الحقّ).
إن كان الذى يُسقط الحقّ هو الموتُ الذى يُخاف منه؛ فإنّ الموت بذات نفسه (الحقّ) و الحقّ لا يُسقط الحقّ فى شرع الله الحقّ و صُنعه، لذلك يقول:
"قل إنّ الموت الذى تفرّون منه فإنّه ملاقيكم..." مانعا بقوله - جلّ و على - أيّ ادّعاء من أجل خوفه و الفرار منه.
الإنتباه...
--------++
كتبه/
الفكري أحمد إدريس الزّيطاوي
مصدر أكاديميّة الفتية العالميّة
alfikry

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق