الاثنين، 13 يوليو 2020

دموع وشجن بقلم الكاتب نوي لقمان ـ الجزائر


لم تكد تلك الدموع تجف حتى تذكرت ومضات مرت علي من ذكرها، ليت الزمان توقف، هل لتلك اللحظات ان تعود؟ لا اعتقد هذا، لكنهن لم يغادرن ذاكرتي أبدا ولن يغادرنها ما دمت اعيش على ذكرى تلك الروح الطيبة، كان يوما شتويا بامتياز وكانت الأمطار تتساقط تناوبا بين طش ورش مشكلة جداولا على الارض وكأنها لوحة زيتية لفنان أفنى عمره في رسمها، لقد كان البرد قارس جدا غير ان دفئ العائله كان ينبع من داخلي لينتشر الدفئ الى اطرافي الصغيره المغطاه بلباس من صوف، كانت توصيني وانا أهم بالخروج من الدار صوب المدرسه في ذلك الجو البارد وهي تضع ما يشبه القلنسوه على راسي وتغطي اذناي بها محاولة تدفئتهما بالضغط عليهما بيداها ناعمتان بحنان جارف ياسر قلبي داخل اسواره الوردية ليزهر وجهي البريء بعد انتشار الدم فيه، حيث انه كاد يتجمد قبلها من جراء الصقيع، فتوصيني قائلة يجب عليك ان تهتم بدروسك جيدا وان تكون احسن مني في التحصيل العلمي حقيقه لم تتح لي ولاترابي من بني جنسي الفرصة في التعلم من جراء ما الحق بنا الاستدمار من تجهيل متعمد لكننا لم نعدم حب العلم والسعي في تحصيله، حتى وان كانت منابعه قليلة في ذلك الزمن المرير، فاجيبها محاولا ارضاءها بقولي سؤحاول جهدي قدر المستطاع، ومع أني كنت اعرف مايجب قوله لكن لم اكن ادرك حينها ما معنى ان يتعلم الانسان، بل وكدت اقتنع بما لا يدع مجالا لشك ان اولياء أمورنا كانوا يرسلوننا الى المدارس من اجل التخلص من شغبنا والضفر بوقت للراحة، وكنت شبه مقتنع على حداثة سني أن من يملك المال هو من يملك كل شيء، لكن أنا اليوم وقد بلغت من العمر عمرها حين ذاك ورزقت باطفال بلغوا سن الدراسة، وانا اشاهد زوجتي وهي تفعل معهم ما فعل معي فيما مضى، فابتسم وعادة ما تغرورق عيناي من حلاوة المشهد ومرارة الحياة التي اخذت منا كل شيء جميل كنا نراه نقيصة وضعفا فينا، ثم ما البث ان اداري دمعتي واشكو الى الله لوعتي، رحمك الله يا امي.
نوي لقمان/الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الادبية (( نبقى أوفياء )) للشاعر حسان ألأمين

نبقى أوفياء مشينا دروب الوفاء و لم ينهكنا التعب و مهما قالوا عنا لا يهمنا من لامنا او عتب كم من حكمة في الوفاء قيلت و كم من الأمثال فيها ضُر...