ودِّعْ إذا ما اسْطَعْتَ
قصيدة
بقلم الدكتور محمد القصاص
الثلاثاء 3 حزيران 2020
ودِّعْ إذا ما اسْطَعْتَ كُلَّ دَقِيقَــــــةٍ *** فالعُمْرُ يَجْرِي والحَيَاةُ ثوانِـــــــي
جَانِبْ لِئَامَ الخَلْقِ لا تَرْكَنْ لَهُـــــم *** إمْضِي ولا تَأمَنْ لِكُلِّ جَبَـــــــــانِ
وامنَعْ فؤادَكَ ما اسْتَطَعْتَ عن الهَوَى *** مَهْمَا جَنَيْتَ فَكُلُّ حُبٍّ فانِــــــــــي
واصْبِرْ على شَظَفِ الحَياةِ وَمُرِّهَا *** بالكادِ يَحْلو شَهْدَهَا لِثَــوَانِـــــــــي
إنِّي جعلتُكَ كالنجيعِ بِخَافِقِـــــــــي *** أمَدَاً وروحي بالهمومِ تُعَانِــــــــي
ماذا أقولُ لظَالمٍ في ظُلْمِـــــــــــهِ *** ما اسْطَاعَ عني أن يُجِيبَ لِسَانِـي
بادَلْتُهُ ما اسْطَعْتُ من مُتَعِ الهَوَى *** لكنَّهُ بعدَ الهَوَانِ جَفَانِــــــــــــــي
من كانَ يأمَلُ بالحَيَاةِ كأنَّهَـــــــــا *** تُرْضِيهِ بَعْدَ مَعَرَّةٍ وَهَــــــــــوَانِ
لا تُشْغِلْ النَّفْسَ العَظيمَةَ بالــرَّدَى *** عَبَثَاً لأن!َكَ ما عَرَفْتَ رِهَانِــــي
لا تبقَ في كَنَفِ الحَقُودِ لِسَاعَـــةٍ *** إنِّي اقْتَرَبْتُ وللهُمُومِ دعانِــــــي
وَيْحٌ لقَلْبِكَ إنْ يَعِيثُ بهِ النَّـــــوَى *** وَيْحٌ لِجَفْنِكَ بالسِّهَامِ رَمَانِـــــــي
أبْحَرْتُ عُمرَاً ما دنوْتُ لِشَطِّهِـــمْ *** حَذَرَاً لِكُرْهِي لُجَّةَ الشُّطْـــــــآنِ
فَرَسَوْتُ في عينيكِ شهرَاً لــــمْ أر *** في مُقْلَتَيْكِ وُجُودَ بَحْرٌ ثانـــــي
ونذرْتُ في دُنْيَاكِ عُمْرَاً كامــــلاً *** وَحَيِيتُ دهرَاً والجَحيمُ أتَانِـــي
وَتَلَوْتُ آيَاتِ الحَصَانَةِ مُوقِنَــــــاً *** أنِّي بِغَيْرِكَ مَا صَفَتْ أشْجَانِـي
ماذا فَعَلْتِ بخافِقِي وَوَشَائِجِـــــي *** عبثا توائمُ دورَهَا بأمــــــــــانِ
أنَسِيتَ هَمَّا لا يَزَالُ بخاطِــــرِي *** ليتَ الذي أنْسَاكَهُ يَنْسَانــــــــي
فأدرْتُ وَجْهيَ للعوالمِ بي أسَـىً *** ولقيتُ همَّا باتَ في حُسْبَانِـــي
بلْ ظَلَّتْ الذِّكْرى تَدورُ بِخَاطِرِي *** تُدْمِي الجِرَاحَ وليْتَها تَنْسَانِـــي
ليْتَ الذي بيني وبَيْنَهُمُ هَــــــوَىً *** رَحَلوا جميعاً فالعذابُ كَفَانِــي
لأعيشَ بين مَصَائِبِي وَمَتَاعِبِــي *** زَمَنَاً وهمِّي فيهمَا يَنْصَانِـــــي
الدكتور محمد القصاص - الأردن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق