السبت، 16 مايو 2020

قراءة الأستاذة زينب الحسيني في قصة " إفادة " للكاتبة خيرة الساكت



قراءة في قصتي " إفادة "
للأستاذة العزيزة Zeinab housseiny
مشكورة جدا و كل التحايا لها

***********
نص رائع ، يستفزنا بدءا من الاستهلال :
" فليمت او فليذهب إلى الجحيم ،لا فرق لدي ذلك الذي حاول الوقوف بوجه الظلم وكشف الحقيقة."
ونحس في ذات البطلة /الراوية نقمة عارمة وخيبة تذكرنا بفيلسوف المعرة/أبي العلاء حيث قال :
غير مجد في ملتي واعتقادي
نوح باك ولا ترنم شادي
وشبيه صوت النعي إذا قيس
بصوت البشر في كل نادي..
نتابع بشغف لنعرف سبب النقمة ، فيتوضح لنا تدريجيا ومن السرد المركز على تفاصيل موجزة ودلالات ، فنعرف أن الأسقف "كارلوس "
كان تقيا ورعا، أحبته البطلة حبا ناصعا متبادلا بينهما ،
هو أشبه بالحب الصوفي ،
وقد أجادت التعبير عنه على لسان الكاتبة التي تقول :
"ففزت بمسيحي الخاص عكس كل أبناء الرب ."
كارلوس ،أصيب بطلقة نارية أردته قتيلا على الفور..
وكان "الكاردينال" في الكنيسة يحاضر عن "الحب الذي يمنحنا فهما سليما للوجود "
نتابع الحدث بشغف وكأننا نشهده بأم العين ،لنستكشف
بأسلوب ذكي لبق ،أن الكاردينال الذي اختفى فجأة هو مرتكب الحادث البشع ،
و نعرف من "إفادة" الممرضة أن البطلة العاشقة /المعشوقة كانت هي المقصودة من قبل "الكاردينال "ذاك المموه الكاذب، الذي يحاضر بالحب السماوي ويحاربه بأقسى وأفظع
الجرائم .
الأسلوب جذاب ممتع لغة وسردا، بحبكة ذكية اعتمدت أسلوب "الفلاش باك" ثم عادت بنا بالزمن تسترجع الماضي .
احييك أستاذة خيرة الساكت دام إبداعك وتألقك غاليتي .

***********

القصة

~ إفادة ~

فليمت أو يذهب إلى الجحيم لا فرق لدي ذلك الذي حاول الوقوف بوجه الظلم و كشف الحقيقة . الأمر سيان لدي .لم يعد يؤثر الموت في و لن أتعاطف مع أيا كان .لقد مات الموت فيا و دفنته بنفسي
منذ أن مات كارلوس أسقف أبرشيتنا بين يدي و غمستهما في دمه .
كنت أرتاد الكنيسة دائما لأجله .ألتقيه عند التراتيل و الدعاء .تتقابل الأعين فتتبادل القبل بشفاه القلوب .أحببت المسيح الذي فيه ففزت بمسيحي الخاص عكس كل أبناء الرب .
شدوت كثيرا لذلك العشق الذي وهبني جناحين أحلق بهما في عالم أبيض أقانيمه الثلاثة الفل و الياسمين و الزهر.
في ذلك القداس الأخير انتظم المصلون فوق المقاعد الطويلة و كنت أحتل المكان الأول أنتظر البداية و النهاية .نهاية المشهد المكرر حتى أقترب من كارلوس و أحادثه أي حديث حتى و أن اضطرني الأمر إلى الكلام عن عصير الجزر الذي صنعته والدتي. المهم أن أسمع صوته ذا النبرة الرخيمة و الذي يجعلني أزور الفردوس و قدماي على الأرض .

شرع المصلون في مغادرة الكنيسة واحدا تلو الآخر بعد أن أنهى الكاردينال إلقاء كلمته التي تحدث فيها عن الحب الذي يمنحنا فهما سليما للوجود .

كلمة أجزم أنها لم تلق بالا لدى الكثيرين الذين بدا عليهم الشرود أو هو التفكير في الحياة اليومية و تبعاتها أكثر من التساؤل حول الوجود و ماهية الإله.

توجهت نحو مكان الاعتراف .تظاهرت بضم يدي و الوشوشة بصوت خفيض دون أن أزيح بصري عن كارلوس .

صغار الرهبان غادروا قاعة وراءهم الكاردينال
تبعه كارلوس الذي خطا واثقا من نفسه كما عادته بعد كل قداس و قبل أن أفتح فمي لأناديه سقط أرضا و جعل يشهق بقوة و الدماء تسيل من جسده .
أصيب بطلق ناري مكتوم .
ارتميت على جسد كارلوس أصرخ و أضغط على الجرح و لكن تدفق الدم كان كالنهر في وقت الفيضان .لحظات و مات كارلوس .
توقف عن التنفس بسرعة و امتثل لأوامر ملاك الموت طائعا .
أحاط بي الرهبان و الأساقفة إلا الكاردينال الذي اختفى و كأنه يهرب من شيء.
لم أنتبه من الحادثة إلا مع وخز ابرة المهدئ و نظرات الممرضة القلقة .
قالت بعد ابتسامة خفيفة :

- أنت الآن بخير ! لقد أخطأ مطلق النار الهدف لحسن حظ الكاردينال ! ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الادبية (( نبقى أوفياء )) للشاعر حسان ألأمين

نبقى أوفياء مشينا دروب الوفاء و لم ينهكنا التعب و مهما قالوا عنا لا يهمنا من لامنا او عتب كم من حكمة في الوفاء قيلت و كم من الأمثال فيها ضُر...