بين الأمس و اليوم
.. في تيار الوعي و التأمل ، يداهمنا شعور أو خواطر ، للمقارنة بين أمسنا الذي عشناه .. و يومنا الذي نعيش ..
و لربما أخذتنا الأفكار إلى تصوّر ما يكون عليه الحال في
غدنا و مستقبلنا ..
فها نحن و بمشاعر داخليّة ، يأخذنا الحنين إلى الأيام الخوالي… في أسلوب عيشنا .. و جوانب حياتنا ..طفولتنا و شبابنا ..نستذكر بأحلام اليقظة و الأمنيات تلك الأيام ..
و نقارن بين ما كان من براءة و عفويّة و بساطة في تلك
الأيام… في طعامنا و شرابنا .. و مسكننا و مدائننا ..
شوارعنا و حاراتنا ..حيث كانت في زمن جميل .. او لعلنا
نحن نراه بعين الذكرى .. جميلا ..
نعم ، لم ننعم بالوفرة من طعام و شراب كما ابناؤنا اليوم
و لكننا كنا ننعم برغيف الخبز .. و قليل من الإدام .. و لعله
مما تيسّر من لبن أو زيت برفقة الزعتر .. و الوجبات تعدها
الأمهات .. قوامها البرغل و العدس و الفريكةو الارز ..و قليل
من اللحم ! و كنا نأكل و نشكر .. و كذلك تطبخ لنا الأمهات
من الخضر ما تيسر .. فتجتمع العائلية على الوجبات و نأكل
من صحن واحد أو صحنين .. و بالقناعة نحمد الله
اليوم ، تجد الأبناء يقبلون على طعام المطاعم… مما أمدتنا
به بحبوحة العيش .. لنجد الأصناف الكثيرة التي لم نعهدها
من قبل .. تسوّقها إعلانات و تغري بها أنماط غربية ..
فتجد المسميات .. همبرجر و بروستد و فاهيتي .. طعام
اسباني و آخر صيني… و شاورما .. الخ و معذرة عن
جهلي بالكثير من المسميات .. حتى أنني أجد أن طعامنا
قد " تعولم " هو الآخر ..! و عزف اولادنا عن طبخ الامهات
و صار لكل واحد منهم وجبته الخاصة… تحتويها أسفاط
يأكل منها كل واحد بمفرده .. و قد اتخذ ركنا و وضع راسه
بالسفط .. كما القطط !!!
و لو طبخت الأم الفاصوليا او الملوخية أو المجدّرة أو
الرشوف او المقلوبة .. تجد أن من بين الأبناء من لا يرغب
بهذة الأكلة أو تلك…
أمّا الآباء من أمثالنا… و ممن تقدمت بهم السنون ، فهم
الذين يأكلون الخبيزة و العكوب و الرشتاية و غيرها من
الأكلات المفيدة التي تطهى في البيت .. و ليست من هذا الذي يسمونه ،، تيك اوي ..
الآباء هم من يأكل الطعام البائت ، حفظا للنعمة .. و هم
الذين يأكلون كِسَسر الخبز .. و هم الذين يقتنعون بصنف
واحد و لا يطمعون بمزيد… .و يتركون للأبناء حرية
الاختيار .. و التلذذ بانواع الطعام و الشراب و الحلويات
قد لا يكون هذا عزوفا عن التمتع بما أنعم الله ، و قد
ارتقى و ارتفع مستوى المعيشة و ازدادت الدخول ..
و لكنه دعوة للعودة إلى بساطة نفتقدها .. و طعام صحيّ
مفيد أصبح أبناؤنا يعزفون عنه .. تحت وقع اغراءات
الشهرة و الدعاية لطعام… غير صحيّ ، لكنه يداعب
الشهية بالمطيبات و البهارات…
و أترك لاختصايي التغذية و لكم أن يبينوا أي الطعامين
أكثر فائدة ; طعام الأمس أم أطعمة اليوم ..
و صحتين و عافية
احمد المثاني

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق