السبت، 9 مايو 2020

(( شو يعني لحمة )) للكاتب أحمد المثاني


.. .. شو يعني لحمة ?

.. يسألني الفيس ، مثلما يسألني ضميري : بم تفكر .. و هل انصلح حالنا و حال هذه الأمة ، ليطمئن الفكر ، و يخلع رداء السوداوية الذي فرضته علينا مصائب و حروب .. و دماء تراق بالمجان  ..صباح مساء ، دونما رادع أو وازع من دين او ضمير
كم من بلاء و شقاء .. ابتليت به هذه الأمة ، و قد أثخن جراحها عدو غاصب ، و شقيق متجبر .. لقد نلنا من أنفسنا و من أوطاننا ما لم ينله عدونا الحقيقي ..
أية نهضة و أي مشروع تنموي حضاري لهذه الأمة ، و قد هدمنا و دمرنا بأيدينا كل ما بنيناه .. حتى أحلنا بلادنا ركاما .. و أحلناها مقابر لقومنا و أهلنا .. و شردناهم في أصقاع الأرض .. و لم نرأف بامراة او شيخ او طفل .. و كل يحلم بجنته ! و يقتل باسم الله .. أو اشباعا لشبقه !! في التمسك بالسلطة و السلطان ..
بم نفكر ، و نحن قد أدمنّا البلادة ، فلم تعد تتحرك فينا الضمائر ، و لو حتى بأضعف الايمان .. شعوب و أبرياء و أوطان ، اجتاحها طوفان الكراهية ، و الحقد و التعصب ..
أناس فقراء في أوطاننا ، يحلمون برغيف الخبز .. و هم يشقون لسد أقل الاحتياجات الإنسانية .. يعانون مرارة القهر و الحرمان و التهميش و سوء الحال ، و قساوة العيش ..
نهارهم كدّ و مرار .. و ليلهم همّ و عذاب
و أناس من بني قومي ، يرفلون بالغنى ، و يتقلبون في النعيم .. يغدقون على أنفسهم و شهواتهم ، و يسرفون بذخا و تكبرا ، و لا يشعرون بفقير لم يجد سقفا يظله .. أو لقمة تسد جوعه ..
في الوقت الذي تمتلىء موائد بعضهم بما لذ و طاب من الطعام .. حتى رأينا الخراف المحشية .. و الجمال او البعارين المشويّة تتربع على تلك الموائد .. و لسان حالهم يقول كما قال زعماء قريش ، انحروا الإبل و لترقص القيان .. في الوقت نفسه ، رأينا أطفالا و نساء ممن ضربتهم موجة الفقر ، أو شردتهم لعنة الحروب الطاحنة .. رأيناهم
يبحثون في القمامة عن شيء يسدون به الرمق ..
... في إحدى اللقاءات المصورة ، يسأل المذيع طفلا فقيرا .. حال كل الأطفال الفقراء المحرومين في وطني العربي - يسأله : متى آخر مرّة أكلت لحمة ?
فيجيب الطفل : شو يعني لحمة ?
اتركها لكم : بم تفكر

- أحمد المثاني -

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الادبية (( نبقى أوفياء )) للشاعر حسان ألأمين

نبقى أوفياء مشينا دروب الوفاء و لم ينهكنا التعب و مهما قالوا عنا لا يهمنا من لامنا او عتب كم من حكمة في الوفاء قيلت و كم من الأمثال فيها ضُر...