قصة قصيرة بقلم خيرة الساكت من تونس
~ إفادة ~
فليمت أو يذهب إلى الجحيم لا فرق لدي ذلك الذي حاول الوقوف بوجه الظلم و كشف الحقيقة . الأمر سيان لدي .لم يعد يؤثر الموت في و لن أتعاطف مع أيا كان .لقد مات الموت فيا و دفنته بنفسي
منذ أن مات كارلوس أسقف أبرشيتنا بين يدي و غمستهما في دمه .
كنت أرتاد الكنيسة دائما لأجله .ألتقيه عند التراتيل و الدعاء .تتقابل الأعين فتتبادل القبل بشفاه القلوب .أحببت المسيح الذي فيه ففزت بمسيحي الخاص عكس كل أبناء الرب .
شدوت كثيرا لذلك العشق الذي وهبني جناحين أحلق بهما في عالم أبيض أقانيمه الثلاثة الفل و الياسمين و الزهر.
في ذلك القداس الأخير انتظم المصلون فوق المقاعد الطويلة و كنت أحتل المكان الأول أنتظر البداية و النهاية .نهاية المشهد المكرر حتى أقترب من كارلوس و أحادثه أي حديث حتى و أن اضطرني الأمر إلى الكلام عن عصير الجزر الذي صنعته والدتي. المهم أن أسمع صوته ذا النبرة الرخيمة و الذي يجعلني أزور الفردوس و قدماي على الأرض .
شرع المصلون في مغادرة الكنيسة واحدا تلو الآخر بعد أن أنهى الكاردينال إلقاء كلمته التي تحدث فيها عن الحب الذي يمنحنا فهما سليما للوجود .
كلمة أجزم أنها لم تلق بالا لدى الكثيرين الذين بدا عليهم الشرود أو هو التفكير في الحياة اليومية و تبعاتها أكثر من التساؤل حول الوجود و ماهية الإله.
توجهت نحو مكان الاعتراف .تظاهرت بضم يدي و الوشوشة بصوت خفيض دون أن أزيح بصري عن كارلوس .
صغار الرهبان غادروا قاعة وراءهم الكاردينال
تبعه كارلوس الذي خطا واثقا من نفسه كما عادته بعد كل قداس و قبل أن أفتح فمي لأناديه سقط أرضا و جعل يشهق بقوة و الدماء تسيل من جسده .
أصيب بطلق ناري مكتوم .
ارتميت على جسد كارلوس أصرخ و أضغط على الجرح و لكن تدفق الدم كان كالنهر في وقت الفيضان .لحظات و مات كارلوس .
توقف عن التنفس بسرعة و امتثل لأوامر ملاك الموت طائعا .
أحاط بي الرهبان و الأساقفة إلا الكاردينال الذي اختفى و كأنه يهرب من شيء.
لم أنتبه من الحادثة إلا مع وخز ابرة المهدئ و نظرات الممرضة القلقة .
قالت بعد ابتسامة خفيفة :
- أنت الآن بخير ! لقد أخطأ مطلق النار الهدف لحسن حظ الكاردينال ! ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق