قصة حقيرة : ممنوعة من النشر
قبيل زمن الكورونا ( الربيع العربي ) :
دعا الوزير الملقب ب " المنشار " طبيبه الخاص لزيارته في قصره الشاطئي لأنه يعاني السمنة المفرطة ...كتب له وصفة دواء جديدة ...اغتنم الوزير الفرصة وسأل الطبيب : " ماهي المواد الغذائية التي تقوي المناعة عند الفقراء ..!؟ " ، رد عليه الطبيب ردا لا يحمل خلفية سياسية : " العدس والبصل والسردين ..." .
بمجرد مغادرة الطيبب القصر ، جميع الوزير خدام القصر والطباخين وأبناءه ، يخبرهم بأن طعامهم من اليوم فصاعدا " العدس والبصل والسردين " . طأطأ الكل رؤوسهم إلا أبناءه نظروا إليه باستغراب ، فنهرهم قائلا : " أنتم لا تفهمون في السياسة والاقتصاد ... " ...
جملة الوزير المنشار فهم منها الخدم والطباخون ظاهرها دون باطنها ، أكدت لهم يقينا أن الوزير أصبح فقيرا ، بل هو واحد منهم .
زمن كرونا ( زمن الجائحة ) :
اختلط العلم بالجهل ، والكذب بالصدق ، والجد بالهزل ، والدين بالسياسة ، والطمأنينة والرضى والخنوع بالخوف من الجوع الذي أخرج الناس مطالبين ب " العدس والبصل والسردين " ...كانت أصوات الجماهير تخترق جدران القصر ...انضم خدام الوزير و عمال مطبخه إلى الجمهور وشعارهم : " الوزير مثلنا فقير ، يعيش على العدس والبصل والسردين " ... ردد الجمهور بصوت واحد " يحيا المنشار ...العدل مع المنشار ...ارحلوا ارحلوا إلا المنشار... " ، في هذه اللحظة جمع الوزير أبناءه : " اسمعوا ما يقوله هؤلاء البلداء ...ألم أقل لكم أنتم لا تفقهون في السياسة والاقتصاد ...اصبروا أبنائي ...بمجرد أن ينجح أول لقاح يحمينا من " كوفيد" أو الكفن ، سنستقل أول طائرة نحو بلدنا الثاني فهو " غفور رحيم " ... تفرقت المظاهرة إلى فرقتين يمين ويسار ، تفرق اليمين إلى ميمنات واليسار ميسرات .
بعد زمان الكورنا ( قولوا العام زين ! ) :
يحكي ( ولد بوشعيب ) عن هذا الزمان ، فيقول : " أنه رأى في المنام حي بن يقضان ينادي في الناس قائلا :
- " سلام ! يا سلام ! وسلم تسليما ...ضريح البرلمان ياسادة ، جمع أبرز المخططين والقادة ... برعوا في كل ميادين القول والخطابة ..صوت عليهم شعب البارصا والريال والسهول والهضاب والغابة ..عجيبة هي مناصب الفخر والمهابة والحصانة وتقاعد بالزيادة ...وجوههم متهللة إشراقة وابتسامة ..ابتسم لهم حظ رمز الخروف والهر والجحش والبقرة والدجاجة ...."
ردت على (ولد بوشعيب ) امرأة تسمى ( الغالية بنت يطو ) أمام جمهرة من الحاضرين ، وبحضور ابن رشد في السوق الاسبوعي " أربعاء الغرب " قائلة :
- " ياسلام ! ...ياسلام ! وسلم تسليما ...ضريح البرلمان يا سادة ، أحلى نومة فيه بلا غطاء أو وسادة ...فيه اصناف مداخلات وكلام وإفادة ... في كل مداخلة لحن سياسة و كمان وربابة ..أغلبية ومعارضة وفرق كالعادة ...بعد سؤال فريق جواب من وزير بإلمام واستفاضة...يا سلام ! ..."
وجاء رد آخر على ( ولد بوشعيب ) من ( بوشتة الحمدوشي ) وهما معا في حمام عمومي ، والشاهد ابن طفيل.. قال( بوشتة الحمدوشي ) :
- " ياسلام !...يا سلمى ! ....يامسلمين ! ضريح البرلمان يا سادة ، الحق واليقين ...سيرجع الشمعة والحصير ورميد للعلاج من مرض دفين ..وعطايا للقرى سكر وعدس وسردين ...وتيسرير لتدريس أبناء الفقراء حساب حل التمارين ...ومعلم ترد الجبال زفراته حزنا وأنينا ..التعليم يحتاج لمزانية ترياق وكفن وقراءة سورة يس.. "
أما العيساوي الحلاق فكان له قول آخر أمام تشجيعات ابن عربي.
- " ..يا سلام ! ياسلام ! ... ضريح البرلمان يا سادة... يا كرام ... هبة رزق ونعمة ..لم يصلح العمل إذا كانت الأجسام في راحة ..أبعد الله عنكم الهم والغم وأوساخ الدنيا ولتعش الجيوب في استراحة ...ارفعوا الأسعار فالفقر حبيب وليس نجاسة ..لكم الأرض والسماء والماء ، ومنا الطاعة والاستجابة ..لا تخافوا علينا من الغضب ، أجسادنا أخذت من رضاكم المناعة ...اركبوا السيارات والطائرات والسفن لا دخل لنا بكم ولا حاجة ...كل انتخابات سنقدم لكم الولاء ندعوا لكم بالسلامة ..لن يقبل البحر انتحارنا الجماعي ولا سوق النخاسة ... " .
عفوا أصدقائي القراء ، توقفت عن مواصلة كتابة هذه القصة ...لقد وصلني رسالة عاجلة ، يطلب مني مرسلها أن لا أحتفظ بها لنفسي ، بل مطلوب مني أن أمررها لغيري ، وإلا سأدخل جهنم !!!! بعد قليل ستجدونها في المواقع الخاصة بكم 🤗🤗🤗🤗🤗🤗
عبدالرحمان الصوفي / المغرب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق