الخميس، 2 أبريل 2020

** أنا والشعر - 2 ** دراسة أدبية للشاعر بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش



********* أنا والشعر - 2 ********
تكلمنا سابقا عن ارضاء الناس غاية لا تدرك ، وذلك من بريد أكتب عن الوطن وما يمر به ، وهذا حق الوطن على كل شاعر ومن قال يكفينا حزنا وألما .
كتبت عن الوطن ولي ديوانين هما (( مذكرات وطن )) و ((هجرة العصافير )) اعلم أن الوطن يستحق أن نفديه بالروح والدم وانه مهما كتبنا فنبقى مقصرين .
ماذا أصاب الوطن في هذه الحقبة المظلمة ؟؟
وماهو الشيء الذي فقده الوطن والمواطن ؟؟
ماهي الرئة التي يجب أن يتنفس منها أبناء ؟؟
أسئلة كثيرة تجب على المثقف عامة والشعراء بشكل خاص أن يطرحوها بعد عقد من الزمن اتشح بالقتل والذبح والتضليل وفقدان الهوية الوطنية وتلاشي الشعور الوطني لدى فئة كبيرة من أبناء وطننا العربي .
فبعد أن ترسخت القطرية ، وتعمقت في جذورنا ، نتيجة عوامل خارجية تمثلت بالاستعمار القديم ، الذي لم يخرج من الأقطار العربية من الباب إلا وعاد من النافذة ، فغدى الوطن العربي الذي هو قطعة جغرافية واحدة تسكنها شعب واحد ، تجمعه لغة واحدة ، وتاريخ واحد ، وقيم وعادات وتقاليد واحدة ، غدى العالم العربي ، وأصبح الخليج العربي خليجا فارسيا ،وغدى المشرق العربي الشرق الأوسط ، وحذفت من المناهج الدراسية الاجزاء المغتصبة من الوطن العربي كلواء اسكندرون ، وعربستان ، وطنب الكبرى والصغرى ، ونكاد اليوم أن نطمس هوية قطر كان جزء من بلاد الشام ألا وهو فلسطين .
أما العوامل الداخلية والتي اماتت كل شعور قومي لدى غالبية من الشعب العربي فهم ( وهذا رأي شخصي ) الحكام الذين أعمتهم الكراسي والتيجان ، فجعلوا من أنفسهم في كل قطر زعيما اوحدا ، طبل وزمر لهم أذنابهم والمنتفعين منهم ، فغدى لكل قطر بطلها وزعيمها الأوحد ، وقائدها المفدى ، حتى علا اسمه على اسم الوطن ، السبب الداخلي الثاني أن القوميون العرب ، ومن ادعى أنه حاملا للواء الوحدة العربية الشاملة ، وقعوا في صراعات ، رغم تشابه مبادئهم حد التطابق ، فالذين كانوا يدعون انهم بعثيون قوميون ، انشقوا عن بعضهم وغدى العداء والكره والحرب بينهما لكل قيادته القومية وهم ينادون بذات الشعار ونفس الأهداف ، كما أن من يدعون الناصرية ( وهي حركة قومية بجوهرها كذلك ) اصبحوا شلالا واحزابا متناحرة .
وطرح شعار الأدب الملتزم ، وللأسف غدى التزاما بالزعيم القائد ومدحه ، والثناء بحمده ، ومن خرج عن هذه المدرسة ، هو عميل مكانه السجن ، او النفي ، يستثنى من هؤلاء شعراء الأرض المحتلة ، وبعض الشعراء الذين دفعوا أثمانا باهظة لمواقفهم من سجن ، وتعذيب ، وتهميش ، ونفي ، وكم للأفواه ، ووصمة عميل . وإن قيض الله لقطر زعيم حقا فكانت تفسد زعامته أجهزة المخابرات ، التي كانت دولا ضمن كل دولة .
ثم أهل علينا القرن الواحد والعشرين ، بكل منجزاته العلمية ، والتقنية ، وثورته الرقمية ،، والطفرة الاعلامية ، التي حولت العالم إلى قرية صغيرة .
هنا حدثت الطامة الكبرى ، ظهر على السطح ماسمي بالإسلام السياسي ، بلبوسات مختلفة ، واسماء متباينة ، وأيقظ المستعمرون الوحش الذي ربوه وتعهدوه ، لتبدأ حربا بثوب جديد ومفاهيم جديدة ، وتبدلت الأسماء والصفات ، فغدى الأخ عدوا ، والعدو صديقا وأخا ، وغدت البلد الواحد عدة بلدان محررة ومستعمرة من الانظمة ، وغدى الذبح شريعتنا ، والتكفير مبادئنا ، وانسلخنا عن جلدتنا ، وانسانيتنا .
ضاع وتلاشى الحب ، والود ، والرأفة ، وغدت وسائل الاعلام أبواقا تهول ، وتعظم الشر .
بهذا الوضع اللا انساني ، وفقدان أي ترابط ، او وشجية بين معظم أفراد المجتمع العربي ، بل بين معظم افراد العائلة الواحدة كتب معظم الشعراء عن هذا الوضع المأسوي .
لكني لمست أن القلوب خاوية من المحبة ، والأرواح ظمآنة لكلمة تنعشها ، لذلك كتبت عن الحب بالإضافة لعوامل أخرى ، هي التي دفعتني لنهج اسلوب الحب ، وسوف اتحدث عنها في الفقرة القادمة ان شاء الله .
------------------------
بحة الناي أحمد الأطرش


31/3/2020

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الادبية (( نبقى أوفياء )) للشاعر حسان ألأمين

نبقى أوفياء مشينا دروب الوفاء و لم ينهكنا التعب و مهما قالوا عنا لا يهمنا من لامنا او عتب كم من حكمة في الوفاء قيلت و كم من الأمثال فيها ضُر...