على مقهى العروبة التقينا .مر زمن طويل جدا ولم نلتق .تحدثنا في
أشياء كثيره .تحدثنا عن الماضي وعن النساء والاولاد وتاريخ العربان.وعلى مقربة من الطاولة حيث نجلس وقف صبي ماسح أحذية وبصوت هامس قال - عمو امسح لك ( كندرتك ).
صديقي التفت إليه وبعد ان حلف بالطلاق .قال انا عمري وكل عمري ما مسحت حذائي عند ماسح احذيه حتى في كثير من المرات كان يقترب مني ويصيح امسحلك .فاجيب بلا .اسلم عليه واعطيه سيجارة .وأقول - لا لن تمسح لي .فانا لست افضل منك.فانت انسان وأنا انسان ويحز في نفسي ان اخلي انسان مثلي يمسح حذائي.وحتى وأنا في الكلية كان هناك دائما صبي يجلس عند الباب ويشتغل صابغ أحذية .وكل مرة يراني ياتي لعندي ويسلم .ويطلب مني ان يصبغ لي حذائي.وكنت اعتذر منه دائما بطريقة لبقه.وفي احدى المرات الح واصر .حتى انه حلفني بغلات امي الا ان يمسح لي حذائي.فقلت له ما يخالف.وجلست الى جانبه على كرسي صغير .وتناولت الفرشاة من يده .ومسحت بها على حذائي.فقال لماذا فعلت هكذا.فقلت أنا لست افضل منك .وانت لم تخلق لكي تمسح حذائي .لكن الدنيا غبرا .حضنني وبكي على صدري وقال - يا ريت كل الناس تعاملني هيك.
وحلف الصبي وقال - كثير ناس يأتون لعندي .ويصرخ يلا امسح .وان كان مدخنا لا يطيب له ان ينفض سيجارته الا فوق ظهري .وحتى بعضهم حينما يعطونني الفلوس كانوا يرمونها في وجهي.واحدهم يمشي بكل تكبر .لماذا يفعلون هكذا ؟ ألست انسانا مثلكم لكن الله قد كتب علي الفقر .ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء
نبيل سمحان

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق