هذه المقدمة لا أتحدث بها عن حياتي بل انظر فيها للشعر الحر لإعادة الروح الشعرية للقصيدة بعد أن طغى الرمز المفرق بالتعتيم وتنابذ الأفكار والجمل ضمن القصيدة الواحدة حتى غدت طلسما يحتاج لمفاتيح لفعمها.
والشعر تذوق. لذة يجنيها المتلقي من قراءة الشعر.
******* أنا والشعر *******
حين ينبض القلب ففي كل نبضة يُضَخُ في الروح دماء الحياة .
وحين تتنفس الياسمينة نفسا واحدا يعبق الكون أريجا.
وحين يهمس بلبل بنغمة من ألحانه تتمايل الدنيا طربا .
وحين تلامس شرارة من نظرة معشوقة لقلب عاشقها فتتولد أسمى مشاعر في الكون .فتتراقص روحان على نغمات قلبين ويتسلل الكرز البري ليحتل الوجنتين .
حينها تولد القصيدة لا يحدها بحر ولا وتد ولا فاصلة .. تتفاعل دون تفعيلات متماوجة بموسيقا الروح بدون سلم موسيقي مرسوم بدقة وعناية بل بفطرية القلب كما خلقها الله سبحانه وتعالى .
ولموسيقا الروح سلمها وتفعيلاتها الربانية تُخْلَقْ عنصرا من نطفة الأمشاج التي كون الله بها الإنسان .تهتز فرحا وطربا وتئن حزنا كما الطبيعة في عرسها وغضبها وحزنها .
هذا هو مفهومي للشعر .
اعتمدت بترجمة همسات روحي على ما تضخه في القلب من كلمات تتراقص متمايلة مع مداد اليراع بعفوية مطلقة تندفع أحيانا سيلا عارما وأحيانا ومضات بارقة لامعة أخطها وأدعها حتى تعاود الثوران والغليان تشد اليراع إليها مثلما يشد المغناطيس الأجسام فأعود إليها فنلتقي لقاء الحبيب مع الحبيب حتى تفرغ الروح لقاحاتها ويهدأ القلب ويفرح بما تكون به أغان عذبة ليعود النقاش بين الروح وبين الفؤاد التي لا تقنع طالبة الجمالية الأكثر سحرا والموسيقى الأبلغ فتنة وسحرا .
الشعر الحر وهذا برأي هو التسمية الأنسب والأصح لقصيدة النثر كأي نوع من الشعر سواء العامودي أو شعر التفعيلة له مقومات وأسس وليس كما يظن البعض أنه سماء مفتوحة كيفما شئنا نكتب لا هذا ظلم للشعر وللروح صحيح أنه لا يلتزم البحور الخليلية ولا الروي أو القافية ولكن له ضوابط لغوبة وفنية حفظا لجماليته حتى تتلقاه الروح وتهتز القلوب طربا له وبه .
اعتمدت بكاتبتي للقصيدة على سلالة اللفظ وترابط الكلمات وانسيابها في موقعها كالصائغ الذي يعمل عقدا ليبهر به الناس ادع روحي تملي واليراع يخط وأدع ما كتبته لأعود إليه أغنيه واردده وأصلح به أبدل كلمات لا تستسيغها ذائقتي الشعرية حتى تتناسب القصيدة بشكل كامل معتمدا على روي بسلاسة ليس اقحام كلمات حتى يكتمل الروي بل بروي ينسجم بشكل كامل مع المقطع الشعري ولم أرض يوما بما أكتبه كنت أود الأكثر جمالا .
كثيرا ما كنت أفشل بكتابة سطرين حين اجبر نفسي على الكتابة وكم كانت تنهمر على روحي شلالات من الشعر بدون سابق إنذار قد أكون في السوق أو في العمل أو اقود مركبتي .
كلمة واحدة كانت تشعل الروح ,, ونظرة قد تئج الفؤاد ، وهمسة قد تثير البراكين .
إذا لا شعر بلا شاعر والشاعر يجب أن يكون خزانا من الثقافة على شتى مشاربها وأنواعها قد حباه الله بالفطرة وكلنا مولودون ونحن شعراء ننمي هذه الفطرة بالمطالعة والقراءة .
قصيدة الشعر الحر كما أسميته يجب أن تتوفر فيها الجزالة والسلالة والتماسك بين مفرداتها وجمالية الكلمة التي تتولد منها الموسيقى العذبة والروي إذا ما استخدمه الشاعر يجب أن يتوالد من الكلمات التي تسبقه وتنسجم جميع كلمات القصيدة وإلا فليدع الروي ولا يقحم كلمات تفقد القصيدة الكثير من جماليتها وسحرها .
لماذا قصيدة النثر هي الشعر الحر ؟
وهل هي مجرد كلمات نكتبها ؟ أليس لها ضوابط وأسس وقواعد ؟
أم هي منفلتتة لاعقال لها حتى بلغ الأمر بالعوة للتمرد على قواعد اللغة العربية ؟!!!
سأجيب على هذه التساؤلات في الفقرات القادمة إن شاء الله

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق