مساء الرقي ، مساء الفكر البناء ، مساء الثقافة ، مساء كل شيء جميل .
طاب مساؤكم أيها الأحبة الكرام
هانحن أتينا كما واعدناكم لنلتقي وإياكم مع هذه الفقرة الأدبية ——( بين أروقة الكلمات )——-
ولقاؤنا مع شاعرة متميزة تمتلك أدوات لا تحمل سوى جيناتها الوجدانية المرهفة ، وشعورها
الراقي ، تتناول دائما أطروحات مختلفة من خلال نظم يمتلك جماليات الفكرة واللفظ والصورة
دائما يستهوينا نسق الصياغة في معظم قصائدها فهي تميل إلى الإيجاز الذي يحمل الكثير من المعاني ،
نلتقي الآن مع شاعرة لها عالم خاص وفضاء متميز يلتقي فيه المبدعون بحروفهم الرائعة
إنها المنيرة اسما وحرفا الشاعرة المقدرة {{ منيرة الغانمي }}
وطواف حول نص من نصوصها لنكشف بعض كوامنه وخباياه
مع نص
""كيف أبوح ؟!""
وقد خُلِق الوجع أبكم
ومن أين لي بالكلام
والصمت بي متحكم
أيها القلم أسعفني
بثرثرة عابرة واكتبني
فوق السطر قصيدة عابثة
تحاكي بعثرة النفس وحيرة الفؤاد ..
فماذا بعد التلاقي ؟! غير الألم..
البعد وحزن في امتداد
\\
بقلم .. منيرة الغانمي ـ تونس
————————
وبعون من الله نبدأ الرحلة مع النص
فأنا من الذين تطربهم تلك العناوين التي تدفع القارئ للتساؤل والتعجب والدهشة وتجذبه لأول ما يمكن أن يربطه بالعمل وتجعله يمد يده إليه ليتناوله باحثا بين طياته عن مراد الشاعر من هذا العنوان تماما كما فعلت شاعرتنا منيرة الغانمي بعنوانها مع قارئها ولم تترك له فرصة الدخول إلى نصها خاوي الوفاض ، ليجد القارئ نفسه في حيرة من أمره وتفسير هذا العنوان (( كيف أبوح ؟))
ذلك العنوان الذي يحمل الكثير من المعاني فالشاعرة بسؤالها تدخلنا في تساؤلات عديدة
كيف أبوح ؟
سؤال يعد بمثابة مفتاح العمل وتعويذة شفرته حتى يجد القارئ نفسه وجها لوجه أمام النص
بعد هذه المقدمة لم يعد أمامنا سوى الاشتباك مع النص الذي يمكن تصنيفه تحت مسمى
"حوار مع النفس " لنبدأ معها
رحلة الأخذ والرد والموافقة والاعترض والفعل ورد الفعل
فالشاعرة تقول تريد أن تبوح ولكنها لا تستطيع حتى أن جعلت الوجع ابكم لا يستطيع أن يتأوه حتى الكلام فقد سيطر عليه الصمت
ثم نجدها تستعين بالقلم الذي جعلت منه معينا ليسعفها بالكلام ويحكي عن أحوال النفس الحيرى
ثم تعود لتتساءل من جديد : فماذا بعد التلاقي غير الألم
لكنه سؤال كله خوف ولا أقول تشاؤما فهي تنظر إلى النهايات قبل البدايات ولا تستمتع بفرحة التلاقي وتركت للنفس حزن الفراق قبل أن يبدأ
وهذه من صفات شعراء الرومانسية الذين يتصفون بنزعة الحزن والتشاؤم
لأنهم عندما تكون الوردة في أيديهم يفكرون في ذبولها قبل التمتع بنضارتها وشذاها
لكن هذا أيضا دليل على شدة الحب
أما إذا نظرنا إلى الألفاظ المستخدمة في النص فقد كانت لها دلالات لتوضح الفكرة وبما يتناسب والجو النفسي للنص فنرى كلمات مثل :الوجع - الصمت - الألم - البعد - الحزن الممتد ، كلها كلمات تعبر عن حالة حزن و حيرة فؤاد
أما الصورالبيانية فقد برعت الشاعرة فيها واعتمدت على الاستعارة والتشبيه الذي يقوم على التشخيص مثل : الوجع أبكم ، أيها القلم أسعفني
كذلك التجسيد في قولها: البعد والحزن في امتداد
أما أسلوب الشاعرة فقد استخدمت الأسلوب الإنشائي الذي اعتمد على الاستفهام مثل
كيف أبوح ؟ ومن أين لي بالكلام ؟ للدلالة على حيرة النفس وعدم قدرتها على البوح
وكذلك النداء في " أيها القلم "
والأمر في " أسعفني واكتبني "
وكلها تدل على التمني ٠٠٠٠
وبالعودة إلى القصيدة نرى أن الشاعرة قد نجت باختيار الموضوع فجاء موافقا لفكرتها وهي بهذا تريد إيصال رسالة معينة لكن ما هي؟
الشاعرة تركت لنا التفكير في ماهية الرسالة ؟ كالنهاية المفتوحة في الروايات التي تترك للقارئ حرية اختيار النهاية
وإذا أردنا الغوص في القصيدة فإن الشاعرة منيرة الغانمي قدنسجت حروفا ملأتها بمشاعر صادقة وخاطرة جميلة
لكن كنت أتمنى أن تختتم القصيدة بشيء من الأمل بدلا الألم
وفي الختام أقول
ليس كل ما يكتبه الشاعر يمثل حالته فالشاعر أيضا يشعر بمن حوله ويتفاعل معهم بأحاسيسه
ويكون شعره هو المشاركة الوجدانية لهم ٠٠٠٠٠
تحياتي للمبدعة القديرة الشاعرة منيرة الغانمي ، فقد رأيت من الواجب أن أتشرف وأبدأ معها في باكورة هذه الفقرة وأقوم بدراسة وتحليل إحدى قصائدها وإبداعها
وعندما عرضت الأمر عليها قالت لاتبدأ بي واختر نصا لغيري من نصوص المجموعة ، لكن أرجو أن تقبل مفأجأتي لها باختيارها وأن تكون مفاجأة سارة
وللأمانة فقد كان الاختيار متوافقا مع الصديق بحة الناي لها واعتقد أيضا أنكم توافقوني
وأرجو أن أكون قد استطعت التجوال في بستان إبداع المنيرة
بتحليلي المتواضع لحروفها المتميزة وقطفت من وردهاقدر استطاعتي
دامت شاعرتنا متألقة
ودمتم أيها الكرام
لكم تحياتي
محمد أبوالمجد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق