السبت، 25 يناير 2020

" القدوم والغياب" بقلم الكاتب محمد طه العمامي


" القدوم والغياب"
بقلم محمد طه العمامي

إن تعودت القسوة من شخص قريب منك أو شخص تحبه فإنك تصدم لحظة ويفاجأك بمحبة كبيرة تغمرك بحنان فياض الى درجة أنك قد تبكي
كان القاء مستبعدا يقتلنا بعدمه
وحينما جاءت وكان الربيع حلَّ دفعة واحدة
والورد نبت بينا أصابعنا
لذلك كانت فرحتي عارمة ، أضف الى ذلك الإحساس بالخوف من عدم القدوم بسبب التقلبات الأخيرة
جعلت قدومك أمرا استثنائيا مثل ابتسامة على شفاه بحّار بائس .
أن الخوف من الفقد أوجع بكثير من الفقد ذاته ، لأن الذي أفتقد شيئا ما مهمّا ، تتضح له أمورا وتعتاد حياته على وضع أخر جديد مهما كان مخزنا وبغيضا
أما الخائف من الفقد فإنه يكون دائما التوجس والاسى فلا يستطيع أن يستمتع بهذا الذي يخاف افتقاده أبدا .
على هذه الوتيرة صارت علاقتنا أن غيابها يقتلنا يدمرنا لكن قدومها يتعبتا أيضا ويبكينا لأنه إنذار او إعلام بغياب جديد أشد ترويعا لنا .
إطلالة في لحظة تشبه الإغفاءة لحظة بين اليقضة والنوم رأيتها تطل من بعيد مثل زهرة ياسمين مستحيلة عيناها تشعان ببريق
إلهي ووجهها فجر شاحب . متقدمة بإتجاهي مثل طفلة ضيّعتها الدروب
ظننت أنها لن تأتي أبدا . انتظرتها الى ان تيبست عناقيد الفرح في قلبي وجفّ نبع المواعيد
كنت دوما أشعر أنها رمز .. فكرة مغرية ولذيذة ولكنها في الآن نفسه مكللة بالسراب والشك .

غنيتك وحدي وأمام الدنيا . غنيتك حتى بحّ العمر وتآكل
لكن هذا القلب لن يحتلّه قمر سواك .
إستوطنتي مثلما يستوطن الحزن عصفورة مقصوفة الساقين وأدمنتك أكثر مما في بالك
أخيرا ها قد أطليت . كم تشبهين الحمامة والياسمين
وجهك متفجرا بالنور مثل قمر ليلة القدر
كل الواتي عرفتهن قبلك كن مقدمة لك . مثل العواصف والرياح التي تأتي فقط لابشر بالمطر ثم تمضي
عرفت الكثير ورغم ذلك ظل مكانك في الروح خاويا
لا واحدة استطاعت أن تملأه الى أن جئت انت
عرفت الكثير لكي أصل اليك ولكي أعرف أنك خلاصتهن ومنتهاهن كلهن تمهيدا لواحدة حرون
وجهك يقول الشيء وعكسه ملغز وعميق
ما اروعك وما أبهاك حضورك مربك ومستفز يقتلني غيابك ولكن حضورك يقتلني أكثر
فرحت مرتين
حينما كنت طفلا وحين التقيت بك وما بين هذين الزمنين كنت أرفل في اليتم والفراغ
لك وحدك حديقة عمري وزهرة أيامي سادعوك وطنا في زمن لا أوطان فيه
سأكون عيدك سأكون فرحك
حظنا بعضنا حتى وأن تنازعنا وغضبنا
مثل عصفورين سقطا من أهداب الخوف ثما طرنا بعيدا وحطينا الرحال في قمم عالية أو في جزيرة من نور
محمد طه العمامي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الادبية (( نبقى أوفياء )) للشاعر حسان ألأمين

نبقى أوفياء مشينا دروب الوفاء و لم ينهكنا التعب و مهما قالوا عنا لا يهمنا من لامنا او عتب كم من حكمة في الوفاء قيلت و كم من الأمثال فيها ضُر...