الأربعاء، 22 يناير 2020

~ ألم الكتابة ~ بقلم الكاتب محمد طه عمامي


~ ألم الكتابة ~

أغلبنا كان يكتب ثم يخفي ما يكتبه أو يمزقه ويلقي به في سلة المهملات .
أغلب الاصدقاء الذين يكتبون ويتحمسون لنشر مايكتبونه 
في المجلات والصحف أو اصدار في دواوين ويفرحون كثيرا لما انجزوه من الاحتمالات والرؤى والنظم ،هم ليسوا
اقلنا تمثلا لدفق الشعر وأدنانا ممارسة له في الحياة وامتلاء به . أما الاصدقاء الذين يعيشون بعمق ويصطلون بصهده فقد كان اكثرهم يفضل الصمت وعدم اقتراف لعنة الكتابة .
يوجد شعراء على الورق وشعراء في الحياة . ومن كانوا شعراء في الحياة وفي طريقة إقامتهم على الارض كانوا ينزعون صفة الشاعر فيهم وكانوا كثيري الصمت . هناك من يكتب دون ان يعيش التجارب بعمق وهناك من يعيش التجارب ويحياها أكثر من اللازم حتى انه لايستطيع كتابتها .
من الصعب على المرء أن يعيش الاشياء ويكتبها معا. فجل من عاشوا أسرار الاشياء وفتنتها المربكة مرّوا في صمت 
فالكتابة لم تكن أبدا متعة . الكتابة ألم ونزيف . تأمل حياة جلّ الكتاب
أغلبهم لم يستطيع تحمل أرق الحياة ورعبها فإحترق ونذكر الرسام الهولندي "van Gogh" 
باع ذات مرة احدى لوحاته بصحن حساء . هل هناك الم اكثر من هذا ؟ 
لكن الكتابة ألم لذيذ . ألم من الصعب تحمله ولكن من الاصعب التخلي عنه . لذلك مازال الكثيرون يكتبون رغم يأسهم من المتابعة عبر القراءة او النقد او التجاهر الثقافي 
الحياة أقدس من الكتابة . ثم اني أشعر أن جل المواضيع قد أستنفدت وكل الرؤى والاساليب والحساسيات قد استهلكت 
حتى أضحت الكتابة ضربا من اللغو .
فما اجمل الصمت حين يسود الحوار 
هناك من يكتب القصائد الصامتة أو البيضاء .
محمد طه العمامي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الادبية (( نبقى أوفياء )) للشاعر حسان ألأمين

نبقى أوفياء مشينا دروب الوفاء و لم ينهكنا التعب و مهما قالوا عنا لا يهمنا من لامنا او عتب كم من حكمة في الوفاء قيلت و كم من الأمثال فيها ضُر...