السبت، 9 سبتمبر 2023

مجلة وجدانيات الأدبية (( مسارب الوهم )) للكاتب صالح الخصبة


مسارب الوهم
*************
نغبطُكُ أَم نُرثيكَ أَم نتحاورُ معك ، مع تفاهتي بفحوى الحوار ، لأَنَّ التابعَ رهينُ المتبوع ، " فلا يظلمهُ ولا يسلبه ، " ولا يستفتي فيه أَحداً ، لأننا جميعاً من صُلبك ، فلا تمرَّدَ لضلعٍ هجينٍ من التبعاتِ على مُرابٍ آثمٍ تجارتهُ الضلوع .
أَعسرَ أَيسرَ ، إنّكَ الزمنُ الذي تنشطُ في العراءِ وفي الأَلم ، تخنُقُ الضحكات في المهّدِ كي لا تُصبُيني بعدوى الفرحين ، أَحَفظُها لك ، ولكنَّكَ تناسيتَ أَنَّ الدمَ المُحرّرُ والمُكرّرُ في أيقونةِ العينِ يرفضُ التخثّرَ حتّى مع المُستحلباتِ من الدواء .
نحنُ الذينَ نختبئ خلفَ الظلّ وفي قلوبِنا وهجُ الشمسِ وإشراقةِ الفتحِ العربيّ لغرناطةَ والنجد ، ونحنُ المولودون في الغيومِ وفي جراحِنا المطرُ والإعصارُ ورذاذ الحياةِ المارقةِ لبُنيتنا التحّتيةِ المُتشقّقة ، ونحنُ العاذلونُ المنصفونُ في زمنِ التجاوزِ عن الزلّاتِ خطيئة مُكرّرة .
حاشاكَ مِن قلّبِ النوايا ، فانتشر على سَجيّتِك وعلى عفويتي ، في أَيّ المحطاتِ شئتَ أَن تغّرِسَ أَو تَنزعَ فتيلَ روحي لتُضيءَ سِراجَك ، وزِقاقكِ اللفيفُ على طرقاتِ فرحي ، يومَ أَن كانَ للأزقةِ بهجةً وشهادةِ تقديرٍ من كلّ اليافعين .
متى ينسلخُ الإنسانُ عن الزمنِ وينسلخُ الزمنُ عنه ؟ ويعودُ غريباً عالةً على الأَيام ، تنفُّسه غيمةُ وغطيطهُ مزرابٌ ابتلعَ الرملَ وفاضَ على هُلامهِ البشريّ في سخونةِ الليل حتّى تعَرّق .
لكلّ جيلٍ زمنٌ يعيشهُ ويفنيه ، فالهمني يا زمنَ الحاسباتِ والأيقوناتِ والشحنِ والرنين والطنينِ خارطةَ العبور إلى نغماتِ التجديدِ في ملفات روحي ، لعلّي أَخرجُ من سياقِ الغربةِ الروحية إلى سياق الوقوفِ على أطلالِ الذكرياتِ الهاربةِ في إعداداتِ برمجيتي منذُ أن كنتُ جوّالاً بلا جوّال .
نحنُ الآدميونَ الذينَ لا يستقيظونَ الإ على النكساتِ والآفاتِ وعسرِ الهضم والقطيعة ، صحوةُ الأمواتِ في الخرائب ، لأنَّ الفرحَ في معظمنا منزوعُ الدسم عصيّ الترويج ، لا يقبلُ الذوبان ، ولا ينحازُ الإ للذينَ وُلدوا وفي عصاراتهم الصفراوية أنانيةَ المجدّ وفوقيةِ الإستعلاء .
إنَّ حديثي للزمنِ حديثُ الحملِ للذئب ، نهربُ من التصريحِ للتلويحِ في حساباتنا لأننا لا نحسِنُ فن المقارنة ولا نطيقُ الإعترافُ بالهزائم ، بل نتقن فن التطبيع والترقيع للجراحات ، ثمَّ ومن قالَ أنَّ يوماً لك ويومٌ عليك ، هل يقرأَ فينا نحنُ المخفيّون قسَراً عن كرنفالاتِ الحياةِ سيرتَنا الذاتية ، ليدركَ باليقينِ أنَّنا لا نملكُ من الأيامِ سوى عُزوفَها .
نحنُ البشرُ سواسيةٌ على سطح البحر ، تتَذرونا الأَمواجُ فنتلاطم ، ومع كلِّ موجة جيل ،يسحقُ ما قبله ، ويبقى الزمنُ ربّاناً ، يبيعنا وهم التضحيات .
ما يجّمعُنا بالمنسّيينَ الإ الفطرةُ وما يُفرّقُنا سوى التمرّد ، ونزعةُ الفلتانِ من مَرارةِ العَدمِ لرَحيقِ الوجود ، فإن لم تُغرينا الطريقُ بالورد ، لن يُعفينا الوردُ بالمجازفةَ ، وفي دواخِلنا الفضفاضةِ بالهواء ، سعادةٌ كامنةٌ تخفقُ بالتصحيحِ على مسارب الوهم ...!!
############# $@leh

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الادبية (( نبقى أوفياء )) للشاعر حسان ألأمين

نبقى أوفياء مشينا دروب الوفاء و لم ينهكنا التعب و مهما قالوا عنا لا يهمنا من لامنا او عتب كم من حكمة في الوفاء قيلت و كم من الأمثال فيها ضُر...