طرق بابها مرات ومرات ، وكانت تسأله فى حيرة ودهشه ، لماذا تطرق بابي ومعك من هى أجمل مني وربما اكثر أنوثه ودلال ؟ ، تردد كثيرا فى الإجابه ، ولكنه كان يقول لها دائما ، أن ثمة أمور لا تقص ولا تحكى ، وهذا هو الأصعب بالتأكيد ، إختلت هى بأوراقه لدقائق قليله ، لتقع عيناها على سطور ربما تكون هى حل اللغز الذى داومت البحث عنه ، قرأتها مرة ثم اثنتين ، ثم اختلست تلك القصاصة الورقيه ووضعتها داخل حقيبتها وهى ترتجف ، وأسرعت تاركة مكتبه ، لتختفى بعيدا عن أنظاره بضع من الوقت ، ولم تجد أفضل من هذه الساحه لتجلس فوق أريكتها لتعاود قراءة تلك القصاصة من جديد . وقرأت بصوت يكاد يكون مرتفع :
الى حب عمري .. الى نور عيني
الى أغلى شيئ عندي فى الحياه
ربما أكون مجحفا برسالتي ، ربما أكون ظالما مستبدا ، وربما اكون انسان تمرد على نعيم الحياة ، ليبحث عن ذاته بين أكوام الهموم وعقبات الزمان .
انا ياسيدتي بت مستاء من حياتي التقليديه ، حتى أصبحت لا أرى فى حديقتي جمال ، لا أنكر أنى أشتاق الى التقليديه فى الطعام وفى الشراب حتى لم اعد أرى أجمل وأرقى من طعام أمى برائحته التى أشتمها عن بعد ، سئمت المسميات الجديده مثل ال وايت صوص وبابا غنوج وما شابه ذلك ، إعتدت على شوارع قريتي وبيوتها المتزينة بالطوب اللبن ومن فوقه كومات القش ، واشتقت على سماع المذياع الذى يقدم خمسه لقلبك وأبله فضيله وهمسة عتاب ومايطلبه المستمعون وغيرها ، ولكن لا أخفى عليكي وأنا على مشارف ختام حياتي العملية أن اقول لكي عبر تلك السطور ما يأست من إيصاله لكي طول سنوات قضيناها معا ، إنني ياجميلتي صرت متصابيا وكاني أبدأ حياتي من جديد ، حياتي الشعوريه وممارساتي تريد أن تخرج من جلبابي القديم ليسكن روح أخرى تهوى الملاطفة والمداعبة واللهو والتحرك هنا وهناك كأننا فى بداية العشرينات من عمرنا ، أريد أن تهاديني بوردة أو ترسم لى قلب من جديد على صفحات كتابنا ، أسمعنى من جديد كلمات الف ليلة وليله وقارئة الفنجان ، أوقد لى من جديد شمعة تجتذب روحنا الهائمة مع همسات الليل الدافئ ، نعم ، حاولت إيصاله لكي مرات عديده ، ولكن اهتمامك بشئون من حولك أنساكي ذلك القلب المعذب الذى يرقد يوميا بجانبك يشفشف نزيف الجراح الساكنة بداخله ، ربما جرى عمرى للستون عاما دون أن أدرى ، وجرى معه عمرك للخمسون ، ولكن إيماني ويقيني أن بداخلى صبي لازال يريد أن يرى الدلال بالمشاعر والجسد .
اكتب لكي سيدتي سطور ربما لم تقرأيها على تلك القصاصة مثلما لم تقرأيها من قبل وأنا أجاهد كى أصلها لكم دون اى اهتمام منكم .
باختصار .. لقد وجدت ما أبحث عنه ، ولكنى وجدته مع غيرك ، ولازلتي رغم يقيني بحبك وما تكنينه لي من مشاعر إلا أنكي تضعين العراقيل كلها أمامي ، فأنتي وكل المجتمع من حولي ترفضون مبدأ الزواج الثاني ، وأنتم أيضا من تنصبون لي المشانق إن خطت قدمي خطا مخالفة لشرع الخالق القدير .
ولا يتبقى سوى رأي أخير لا بديل عنه وهو كتمان الأوجاع داخل النفس فتقتل كمدا مع سبق الإصرار والترصد .
فانظري سيدتي أى الحلول الثلاثة تختارين ؟
أغمضت عينها مع نهاية الرساله ، لتشرد بذهنها مع هذا المعذب الذى يموت كل يوم دون أن يشعر به أحد ، ثم تهب واقفة ، وتجري لتسابق الريح حتى وصلت إليه ، لتسمع اصوات ملتفة حوله تتمتم فى حزن شديد وتضرب الكف فوق الآخر ، إن لله وإن إليه راجعون
عبدالحميد المرسى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق